موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٣٧
فالباري لا تحلّ فيه صفات الأعراض، ولا يتمازج مع الأشياء كما يزعم الغلاة، بل هو منزّه عن كلّ ما يحدّه بحدّ.
نظرية التناسخ:
تناسخ الأرواح من الأبدان إلى أخرى سواء كانت أبداناً أم نباتاً أم حيواناً، مبدأ بنى عليه الغلاة بنيانهم، يلزم منه هدم مبدأ المعاد، وهو الآخر من نوعه، أدّى إلى زعزعة أركان العقيدة الإسلاميّة.
لم يكتف أصحاب العقيدة الغالية إلى فكرة الحلول المؤدية إلى هدم أساس التوحيد، فأضافوا إلى مبادئهم الباطلة مبدأ التناسخ، فقالوا بأنّ روح اللّه نسخت إلى آدم فكان آدم ربّاً ونبياً؟
وكانت نظرية التناسخ هي الحجر الأساسي الآخر المؤدّي إلى هدم الركن الآخر من أركان الدين وهو المعاد، وألزمهم هذا الاعتقاد أيضاً إنكار القيامة، فقالوا: «ليس قيامة ولا آخرة وإنّما هي أرواح تتناسخ في الصور فمن كان محسناً جوزي بأن تنقل روحه إلى جسد لا يلحقه فيه ضرر ولا ألم ومن كان مسيئاً
جوزي بأن تنقل روحه إلى أجساد يلحق الروح في كونه فيها الضرر والألم، وليس شيء غير ذلك وإنّ الدنيا لا تزال أبداً هكذا»[١].
بطلان نظرية التناسخ:
يكفي في بطلان نظرية التناسخ أنّه فرع من فروع الحلول، ونضيف إلى الدليل العقلي منافاة هذه النظرية مع التعاليم القرآنية، فقد ورد في الذكر الحكيم: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾[٢].
[١] مقالات الإسلاميين: ٤٦.
[٢] الرحمن ٥٥: ٢٦ - ٢٧.