موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٣٦
الإسلاميّة وهي النبوّة، فقالوا بحلول اللّه في الأنبياء إلى حلوله في الأئمّة، وفي نهاية المطاف قالوا بالحلول في أولاد الأئمّة فيلزم من ذلك هدم الركن الآخر للعقيدة الإسلاميّة وهي الإمامة.
فحركة الغلو بذلت جهودها إلى القول بما يلزم منه هدم أساس التوحيد أوّلاً وضعضعة باقي أركان وأُسس العقيدة الإسلاميّة ثانياً.
بطلان نظرية الحلول:
يمكننا من خلال تحكيم العقل في نظرية الحلول التوصّل إلى الحكم ببطلان هذه النظرية، وذلك من خلال حكم العقل ببساطة الخالق وعدم انسجامه مع أي سنخ من المخلوقات المركّبة فضلاً عن الحلول فيها.
وبداهة كون المخلوق المركّب مفتقراً إلى العلّة، والخالق البسيط هو علّة العلل فكيف يصحّ حلول العلّة في المعلول وافتقارها إلى علّة أخرى لا تكون سواها؟
ومن منطلق بداهة كون الخالق البسيط لا يوصف بأوصاف الممكنات ولا يوصف بمكان وزمان حتّى يحلّ في جسم، بل هو كما وصفه أمير المؤمنين عليهالسلام في قوله: «إنّ ربّي لطيف اللطافة لا يوصف باللطف، عظيم العظمة لا يوصف بالعظم، كبير الكبرياء لا يوصف بالكبر، جليل الجلالة لا يوصف بالغلظ، قبل كلّ شيء لا يقال شيء قبله، وبعد كلّ شيء لا يقال له بعد، شاء الأشياء لا بهمّة، دّراك لا بخديعة، في الأشياء كلّها غير متمازج بها ولا بائن منها، ظاهر لا بتأويل المباشرة، متجلّ لا باستهلال رؤية، ناء لا بمسافة، قريب لا بمداناة، لطيف لا بتجسّم، موجود لا بعد عدم، فاعل لا باضطرار، مقدّر لا بحركة مريد لا بهمّامة، سميع لا بآلة، بصير لا بأداة، لا تحويه الأماكن، ولا تضمنه الأوقات، ولا تحدّه الصفات، ولا تأخذه السنات...»[١].
[١] الكافي ١: ١٣٨ - ١٣٩، حديث ٣، باب جوامع التوحيد.