موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٣٥
عليه هذا السؤال: هل نحن نعتقد بإلوهية الإمام علي؟ فكانت الابتسامة هي الجواب في كلّ مرّة؟
وكنت لا أستطيع استيعاب معتقدات الغلاة كمسألة الحلول والتناسخ و... التي كنت أعتقد بها وفقاً لتعاليم مسلكي الديني، وهذا ما جعلني أقوم بالبحث والتحقيق حول معتقداتي الموروثة.
وبعد البحث والتحقيق الحثيث كانت نتائج البحث باهرة بالنسبة إليّ حيث واجهت العديد من الحقائق أدّت بي في نهاية المطاف إلى غربلة موروثي العقائدي.
أُسس ومبادئ الغلاة:
تعتبر مبادئ الغلاة عبارة عن خمسة أركان تتمحور في الحلول، والتناسخ، والبداء، والتشبيه، والتأويل، وكلّ الفرق الغالية تتّفق في مسألة الحلول والتناسخ كما يشير الشهرستاني في «الملل والنحل» إلى هذا الأمر حيث يقول: «والغلاة على أصنافها كلّهم متّفقون على التناسخ والحلول ولقد كان التناسخ مقالة لفرقة في كلّ ملّة تلقّوها من المجوس المزدكية والهند البرهمية ومن الفلاسفة الصابئة، ومذهبهم: أنّ اللّه
تعالى قائم بكلّ مكان ناطق بكلّ لسان، ظاهر في كلّ شخص من أشخاص البشر، وذلك بمعنى الحلول، وقد يكون الحلول بجزء وقد يكون بكلّ أمّا الحلول بجزء، فهو كإشراق الشمس في كوة أو كإشراقها على البلور، أمّا الحلول بكلّ فهو كظهور ملك بشخص أو شيطان بحيوان...»[١].
نظرية الحلول:
كانت عقيدة الفرق الغالية حول الحلول في بادئ الأمر تؤكّد على حلول الربّ في الأنبياء، والذي يستلزم منه هدم أُسس التوحيد، وبعد القول بإلوهيّة الأنبياء ذهب أصحاب هذه الفرقة إلى ما يلزم هدم الأُسس الأُخرى للعقيدة
[١] الملل والنحل ١: ١٧٥.