موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٣١
ومسانيدهم تشهد بأنّهم أكثر طرقاً من ذلك من الشيعة كما فصلّناه في كتابنا - تنزيل الآيات الباهرة في فضل العترة الطّاهرة - وحسبك غاية المرام المنتشر في بلاد الإسلام.
وأمّا الكبرى وهي قوله: «إنّ رجال الشيعة لا يحتجّ أهل السنّة بهم» فأوضح فساداً من الصغرى، تشهد بهذا أسانيد أهل السنّة وطرقهم المشحونة بالمشاهير من رجال الشيعة، وتلك صحاحهم الستّة وغيرها تحتجّ برجال من الشيعة، وصمهم الواصمون بالتشيّع والانحراف، ونبذوهم بالرفّض والخلاف، ونسبوا إليهم الغلوّ والإفراط والتنكّب عن الصراط، وفي شيوخ البخاري رجال من الشيعة نبذوا بالرّفض، ووصموا بالبغض، فلم يقدح ذلك في عدالتهم عند البخاري وغيره، حتّى احتجوا بهم في الصحاح بكلّ ارتياح، فهل يصغي بعد هذا إلى قول المعترض «إنّ رجال الشيعة لا يحتجّ أهل السنّة بهم» كلا.
وأضاف السيّد شرف الدين: لكنّ المعترضين لا يعلمون، ولو عرفوا الحقيقة لعلموا أنّ الشيعة إنّما جروا على منهاج العترة الطاهرة، واتّسموا بسماتهم، وأنّهم لا يطبعون إلاّ على غرارها، ولا يضربون إلاّ على قالبها، فلا نظير لمن اعتمدوا عليه من رجالهم في الصدّق والأمانة، ولا قرين لمن احتّجوا به من أبطالهم في الورع والاحتياط، ولا شبيه لمن ركنوا إليه من أبدالهم في الزّهد والعبادة وكرم الأخلاق، وتهذيب النّفس ومجاهدتها ومحاسبتها بكلّ دقّة آناء الليّل وأطراف النّهار، لا يبارون في الحفظ والضبط والاتقان، ولا يجارون في تمحيص الحقائق والبحث عنها بكلّ دقّة واعتدال.
فلو تجلّت للمعترض حقيقتهم - بما هي في الواقع ونفس الأمر - لناط بهم ثقته، وألقى إليهم مقاليده، لكنّ جهله بهم جعله في أمرهم كخابط عشواء، أو راكب عمياء في ليلة ظلماء، يتّهم ثقة الإسلام محمّد بن يعقوب الكليني، وصدوق المسلمين محمّد بن علي بن بابويه القمي، وشيخ الأمّة محمّد بن الحسن بن علي الطوسي،