موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١١٩
قال الرجل: ولذا قلت لكم: إنّهم كفّار.
فتفكّر الملك مليّاً ثُمّ قال: لابدّ من إحضار الوزير «نظام الملك» لنرى جليّة الحال.
أحضر الملك «نظام الملك» وسأله عن الشيعة: هل هم مسلمون؟
قال نظام الملك: اختلف أهل السنّة فطائفة يقولون: إنّهم مسلمون، وطائفة يقولون: إنّهم كفّار.
قال الملك: وكم عددهم؟
قال الوزير: لا أحصى عددهم كاملاً، وإنّما قريب نصف المسلمين.
قال الملك: فهل نصف المسلمين كفّار؟!
قال الوزير: إنّ بعض أهل العلم يعتقدون أنّهم كفار وإنّي لا أكفّرهم.
قال الملك: فهل لك أيّها الوزير أن تحضر علماء الشيعة، وعلماء السنّة لنرى جليّة الحال.
قال الوزير: هذا أمر صعب، وأخاف على الملك والمملكة.
قال الملك: لماذا؟
قال الوزير: لأنّ قضيّة الشيعة والسنّة ليست قضيّة حقّ وباطل، وإنّما هي قضيّة جرت فيها الدماء، واحترقت فيها المكتبات وأُسرت فيها نساء، وأُلّفت فيها الكتب، وقامت لأجلها حروب.
تعجّب الملك الشاب لهذه القضيّة العجيبة، وفكّر فيها مليّاً وقال: أيّها الوزير، إنّك تعلم أنّ اللّه أنعم عليّ بالملك العريض والجيش الكثيف، فلابدّ أن نشكر اللّه على هذه النعمة، ويكون شُكرنا أن نتحرّى الحقيقة، ونرشد الضالّ إلى الصراط المستقيم، فإذا هيّأت مثل هذا المجلس بحضور العلماء من أهل السنّة والشيعة بحضور القُوّاد،والكتّاب، وسائر أركان الدولة ورأينا أنّ الحقّ مع أهل السنّة أدخلنا الشيعة في