موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١١٥
قال: نعم واللّه يا سيدي.
قال: واعلم يا عمران! أنّه لو كان خلق ما خلق لحاجة، لم يخلق إلاّ من يستعين به على حاجته، ولكان ينبغي أن يخلق أضعاف ما خلق، لأنّ الأعوان كلّما كثروا كان صاحبهم أقوى.
ثمّ طال السؤال والجواب بين الرضا عليهالسلام وبين عمران الصابي، وألزمه عليهالسلامفي أكثر مسائله حتّى انتهت الحال إلى أن قال: يا سيدي! أشهد أنّه كما وصفت ولكن بقيت مسألة!
قال: سل عمّا أردت!
قال: أسألك عن (الحكيم) في أي شيء هو؟ وهل يحيط به شيء؟ وهل يتحوّل من شيء إلى شيء؟ أو به حاجة إلى شيء؟
قال الرضا عليهالسلام: اخبرك يا عمران فاعقل ما سألت عنه، فإنّه من أغمض ما يرد على المخلوقين في مسائلهم، وليس يفهمه المتفاوت عقله العازب حلمه، ولا يعجز عن فهمه أُولوا العقل المنصفون.
أمّا أوّل ذلك: فلو كان خلق ما خلق لحاجة منه، لجاز لقائل أن يقول: يتحوّل إلى ما خلق لحاجته إلى ذلك، ولكنّه عزّ وجلّ لم يخلق شيئاً لحاجة، ولم يزل ثابتاً لا في شيء ولا على شيء، إلاّ أنّ الخلق يمسك بعضه بعضاً ويدخل بعضه في بعض ويخرج منه. واللّه جلّ وتقدّس بقدرته يمسك ذلك كلّه، وليس يدخل في شيء ولا يخرج منه ولا يؤوده حفظه، ولا يعجز عن إمساكه، ولا يعرف أحد من الخلق كيف
ذلك إلاّ اللّه عزّ وجلّ ومن أطلعه من رسله وأهل سرّه والمستحفظين لأمره وخزّانه القائمين بشريعته، وإنّما أمره كلمح البصر أو هو أقرب، إذا شاء شيئاً فانّما يقول له: كن فيكون بمشيئته وإرادته، وليس شيء من خلقه أقرب إليه من شيء، ولا شيء أبعد