موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١١١
كما أنّ المحبّة والمودّة أمر بإمكان كلّ مكلّف القيام به، وهي واقعة في دائرة استطاعة الإنسان.
وعموماً فإنّ هذه المودّة التي طلبها اللّه من العباد إزاء رسالة الرسول صلى الله عليه و آله و سلم أشبه ما تكون بطبيب يبذل جهده ليعيد الصحّة إلى مريضه، وبعد هذا الجهد يقول لمريضه: أجر ما بذلت من جهد أن تلتزم بالوصفة التي كتبتها لك، وهذا في الواقع ليس أجراً واقعياً يعود نفعه إلى الطبيب، بل يعود نفعه إلى نفس المريض. وما يمكن استنتاجه من آية المودّة إنّ الاهتمام بمودّة قربى رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم أشدّ عند اللّه من سائر الحسنات بحيث جعلها اللّه أجراً لرسالة الرسول صلى الله عليه و آله و سلم ، ولا شكّ بيان شدّة محبّة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم لقرباه ليست اعتباطاً، وإنّما الهدف منه ما ينفع رسالة الرسول صلى الله عليه و آله و سلم ويعود نفعه إلى العباد.
وشيّعني حبّ أهل البيت عليهمالسلام:
يقول «مصطفى شكر قادر» حول أهمّ أسباب استبصاره: شيّعني حبّ أهل البيت عليهمالسلام، لأنّ من يحبّ أهل البيت عليهمالسلام فإنّه لا شكّ سيكون معهم في كلّ اختلافاتهم مع الآخرين، ويكون من مواليهم ومعهم في كلّ مواقفهم، وهذا بعينه عين التشيّع وهذا ما أراده اللّه من خلال دعوته إلى مودّة أهل البيت ليهمالسلام.
وحاول «مصطفى» بعد استبصاره التركيز في دعوته لأهل البيت عليهمالسلام على مسألة مودّتهم، لأنّه أدرك من خلال تجربته بأنّ هذه المودّة لم يؤكّد عليها القرآن ولم تؤكّد عليها السنّة اعتباطاً، وإنّما ورد التأكيد عليها لأهمّيتها وضرورتها في حياة الإنسان المسلم.