موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١١٠
قال: «علي وفاطمة وابناهما»[١].
وأمّا في خصوص دلالة هذه الآية على الإمامة فإنّ هذه المودّة وردت في الآية بصورة مطلقة ومن دون تحديد بوقت أو صفة، وهذا ما يدل ّضرورة أن يكون المؤمن دائم المودّة لأهل البيت عليهمالسلام.
والمودّة المطلقة تستلزم وجوب الاتباع، وإلاّ لم يكن لها معنى، لأنّ انفكاك المودّة في مورد واحد خلاف ما تقدّم من الوجوب مطلقاً، والإمامة ليست إلاّ وجوب الاتباع والاقتداء، إذن خلاصة القول بأنّ الهدف من التأكيد على هذه المودّة هو تعظيم أمر الدين وتركيز قواعده، والغاية من هذه المودّة المفروضة هي ضمان حياة الدين الإسلامي وصيانته من الانحراف والضياع، وهذا ما يكشف بوضوح بأنّ هذه المودّة ليست مجرّد إظهار الودّ والمحبّة، بل هذه المودّة مسألة عقائدية لا غير.
مودّة أهل البيت أجر الرسالة:
إنّ آية المودّة تكشف بوضوح بأنّ المودّة والمحبّة لأهل البيت عليهمالسلام أجر للنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ، ولا يخفى بأنّ الأجر غير محصور بالأجر المادّي وإنّما يشمل الأجر المعنوي.
والمحبّة للّه ولرسوله ولأهل بيته وللمؤمنين عموماً ثابتة وقد أمرت الشريعة بها، وقد قال تعالى: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾[٢].
فهذه الآية تكشف بأنّ محبّتنا للّه وللرسول لها أجر هو مبادلتنا الحبّ مع غفران الذنوب. ولا شكّ المودّة والمحبّة أنسب أجر يقدّمه المهتدي لهاديه، علماً بأنّ المحبّة المطلقة تستلزم الاتباع المطلق والولاية المطلقة.
[١] ذخائر العقبى: ٢٥، مجمع الزوائد ٧: ١٠٣.
[٢] آل عمران ٣: ٣١.