موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٠١
وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾[١].
ولكن العلم شيء والمواجهة العمليّة للواقع المرّ وتحمّل المصاعب والضغوط الداخليّة والخارجيّة شيء آخر، وهناك فرق بين من يتحدّث عن الصبر والاستقامة والثبات وبين من يعيش الصبر والاستقامة والثبات، والفاصلة بين القول والعمل هي كالفاصلة بين الأرض والسماء والكثير من يطلب العلم ويحصل على المعرفة ويدرك الفرق بين الحسن والقبح، والنافع والضار، والخير والشر، ولكن الالتزام
العملي أمر صعب جدّاً، ويتطلّب من الإنسان المزيد من الجهد وتحمّل العناء والتعب لاسيّما في الخطوة الأولى ؛ لأنّ الأمور ستسير بعدها على منوالها الطبيعي، ولكنّ العقبة الأولى صعبة جدّاً، وبمرور الزمان بدأت حركة الاستبصار تظهر في المعسكرات شيئاً فشيئاً وهذا ما هوّن عليّ الخطب قليلاً، وقلّل من ضغط المخالفين ومحاربتهم لمن يخرج من صفّهم ويلتحق بالصفّ المقابل، وعموماً توكّلت على اللّه
وأعلنت استبصاري، فتفاجأ الجميع، وفي ليلة وضحاها أبدى الذين كنت معهم اشمئزازهم المطلق لموقفي هذا، وطردوني من جمعهم وانتشر الخبر حتّى بلغ أهلي وأقاربي في العراق، فكان موقفهم - كما كانت تصل لي الأخبار - شديداً جدّاً، وعرفت بأنّني أصبحت غريباً، ولكن كان ذكر اللّه وذكر أهل البيت عليهمالسلام وأخلاق شيعتهم يداوي جروحي ويخرجني من حالة الغربة ويهوّن عليّ المصاعب.
وانشغلت بعد ذلك بقراءة الكتب من أجل تمتين وتقوية بنيتي العقائديّة، وكان كتاب (المراجعات) للسيّد عبد الحسين شرف الدين وكتاب (ثمّ اهتديت) للدكتور التيجاني السماوي من أهمّ الكتب التي تأثّرت بها في استبصاري.
[١] البقرة ٢: ٢٦٨.