موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٠٠
أسمع وأرى وأناقش الجميع، ولم يكن هدفي البحث عن الحقيقة، وإنّما كان النقاش والجدل والحوار وسيلة للنزهة والتحيّز والتكتّل والصراع وتثبيت الأنا، كما يتعصّب المراهقون لفرق كرة القدم.
ولكن بمرور الزمان طرق سمعي من مذهب أهل البيت كلام هزّ أعماق وجودي وغرس في نفسي الصحوة ووجدت هذا المذهب كالشمس الساطعة في سماء العلم والمعرفة، ووجدت في المذهب الشيعي الدليل العقلي والمنطقي والوجداني والفطري، فدفعني هذا الأمر إلى التأمّل.
ومن جهة أخرى كان إيماني ضعيفاً، فوجدت بأنّ معارف أهل البيت عليهمالسلامتملأ وجودي بالشحنة الإيمانيّة، وتضيء لي درب الحياة، وتشعّ عليّ كالنور علاوة على ذلك كان الشيعة الذين عشتُ معهم في الأسر أناساً مؤمنين ومهذّبين، ومتّسمين بالأخلاق الحسنة والسلوك الطيّبة، ولم يكونوا متعصّبين، وكانوا يبّينون عقائدهم بهدوء ومن منطلق الدافع الديني لا من منطلق التعصّب أو الأنانيّة أو التغلّب أو
المصالح الشخصيّة، وكانوا يحبّون أن يقدّموا الخدمة لكلّ إنسان وبالخصوص لمن يبحث عن الحقيقة.
بدأت أكتب مضامين المناظرات التي تجري بين الشيعة والسنّة حتّى اجتمعت عندي كميّة كبيرة من المعلومات، فبدأت بمرحلة غربلة هذه المعلومات، وترتيبها وكنت أراجع الطرفين من أجل سدّ الثغرات، وبعد فترة تبيّن لي بأنّ الحقّ مع الشيعة، فواجهتني الموانع النفسيّة من الاستبصار، وانهالت عليّ الضغوط
النفسيّة، كيف أترك جماعتي أهل السنّة وأنتقل إلى الفئة المقابلة والمخالفة لنا؟ ولاسيّما أنّ الأنظار كانت متوجّهة لي ؛ لأنّني كنت أكتب البحوث وكان الجميع يعلم حرصي على معرفة الحقيقة، وتراكمت عليّ الوساوس من كلّ حدب وصوب، كنت أعي قوله تعالى:﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء وَاللّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً