الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٤٦٣ - ١٣٤- المدرسة المنجكية الحنفية
و كان بيده تدريس المنجكية و بعض العذراوية و غير ذلك، و توفي يوم الأربعاء سادس عشرينه، و دفن بالمقدمية البرانية على واقفها، و استنكر الناس ذلك انتهى. و قال ابن حجي في سنة أربع عشرة المذكورة: و في ثامن صفر منها درس الشيخ شرف الدين الأنطاكي النحوي بالمدرسة المنجكية عند الخلخال، تلقاها عن القاضي ابن القطب بواسطة كاتب السر، كان أخذ الوظائف، ثم تركها لابنه الصغير و الأوسط، و استثنى هذه و أعطاها للأنطاكي، و حضر عنده بعض القضاة و بعض العلماء، و جاء ولده الكبير و جعل ينازع الشيخ شرف الدين لأخيه الصغير، فجعل النصف لليتيم و النصف لشرف الدين انتهى.
و قال الأسدي في تاريخه في السنة المذكورة: و في يوم الأربعاء أو يوم الأحد ثامن عشرين صفر بلغني أن الأنطاكي، درّس في المنجكية عوضا عن القاضي جمال الدين القطب انتهى. و قال في شعبان سنة خمس عشرة و ثمانمائة: الشيخ شرف الدين محمود الأنطاكي الحنفي، شيخ هذه البلاد في النحو و التصريف، اشتغل عليه غير واحد من أعيان البلد، و تنبهوا و فضلوا و ماتوا قبله، منهم شمس الدين الحمصي، و ابن سيف الحنفي، و بدر الدين ابن قاضي أذرعات، و كان يجلس في أول أمره و ينفع الناس كثيرا، و كان هو و الأنباري يتنازعان المشيخة في النحو، لكن هذا أعلم منه في النحو، و الأنباري أعلم باللغة و أحفظ للشعر، و كان يتردد إلى الأكابر و يقرئهم بالأجرة، و يشهد و يكتب خطا حسنا جدا، و لا يزال فقيرا يضرب به المثل في الفقر، و لما كان بعد الفتنة زاد فقره حتى أنه لبس عدلا في بعض الأحيان، و جلس مقابل الجركسية بالصالحية يشهد، و كان في شهاداته مقال، و ينسب إلى أشياء معلومة مشهورة لا حاجة بنا إلى ذكرها، و كان في غاية القدرة على النظم و النثر و على الكلام، و كلما زاد فضلا زاد تأخرا، و كان رثّ الهيئة و الملبس، و كان في آخر أمره قليل النفع لمن يقرأ عليه، و قد درس في آخر عمره بالمنجكية بعد ابن القطب، و جرى له نزاع مع أولاد ابن القطب، و كان في غاية الظرف، له كلمات مأثورة محفوظة