الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٣٨٥ - ١٠١- المدرسة الخاتونية البرانية
أخت الملك دقاق [١] قاله ابن شداد. و قال الحافظ في العبر في سنة سبع و خمسين و خمسمائة: المحترمة صفوة الملوك زمرد خاتون ابنة الأمير جاولي أخت دقاق لأمه و زوجة تاج الملوك بوري، و أم ولديه شمس الملوك إسماعيل و محمود، سمعت الحديث من أبي الحسن علي بن قبيس و استنسخت الكتب، و حفظت القرآن الكريم، و بنت المدرسة الخاتونية بصنعاء دمشق، ثم تزوجها أتابك زنكي، فبقيت معه تسع سنين، فلما قتل حجت و جاورت بالمدينة المنوّرة، فماتت و دفنت هناك بالبقيع، و أما خاتون بنت [٢] أنر زوجة الملك نور الدين فتأخرت، و لها مدرسة بدمشق و خانقاه معروفة على نهر بانياس انتهى.
و قال ابن كثير في سنة إحدى و ثمانين و خمسمائة عقب ذكر خاتون عصمة الدين الآتية: فأما الخاتونية البرانية التي على القنوات بمحلة صنعاء دمشق، و يعرف ذلك المكان الذي هي فيه بتلّ الثعالب، فهي من إنشاء الست زمرد خاتون ابنة جاولي، و هي أخت الملك دقاق لأمه، و كانت زوجة زنكي والد نور الدين صاحب حلب، و قد ماتت قبل هذا الحين كما تقدم انتهى. و قال صلاح الدين الصفدي: زمرد الخاتون بنت الأمير جاولي بن عبد اللّه الحجة صفوة الملوك أخت الملك دقاق و زوجة الملك بوري تاجر الملوك [٣] و أم الملك إسماعيل شمس الملوك [٤] و محمود [٥] ابني بوري، سمعت الحديث، و استنسخت الكتب، و قرأت القرآن الكريم، و بنت المسجد الكبير الذي في صنعاء، و وقفت مدرسة للحنفية، و هي من كبار مدارسهم و أجودها معلوما، و كانت كبيرة القدر وافرة الحرمة، خافت على ابنها شمس الملوك فدبرت الحيلة في تسليمه بحضرتها و أقامت أخاه شهاب الدين محمود، و تزوجها الأتابك قسيم الملك زنكي والد نور الدين [٦]، و سارت إليه إلى حلب، فلما مات عادت إلى دمشق، ثم حجت على درب بغداد و جاورت إلى أن ماتت [بالمدينة]، و دفنت بالبقيع سنة سبع و خمسين و خمسمائة، و إليها ينسب مسجد خاتون الذي هو مدرسة الأصحاب
[١] شذرات الذهب ٣: ٤٠٥.
[٢] شذرات الذهب ٤: ٢٧٢.
[٣] شذرات الذهب ٤: ٢٦٥.
[٤] شذرات الذهب ٤: ٩٠.
[٥] شذرات الذهب ٤: ١٠٣.
[٦] شذرات الذهب ٤: ٦١.