الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٩٩ - ٢٧- المدرسة الأتابكية
وفيات الأعيان. و سمعها عليه، و تفقه بالشيخ تاج الدين الفزاري و على أخيه شرف الدين في النحو، و كان له يد في الإنشاء و حسن العبارة، و درّس بالعادلية الصغرى سنة اثنتين و ثمانين، و بالأمينية سنة تسعين، و بالغزالية سنة أربع و تسعين و ولي قضاء العساكر في دولة العادل كتبغا، ثم ولي قضاء الشام سنة اثنتين و سبعمائة بعد ابن جماعة حين طلب للقضاء بمصر بعد ابن دقيق العيد، ثم أضيف إليه مشيخة الشيوخ مع تدريس العادلية و الغزالية و الأتابكية و كلها مناصب دنيوية انسلخ منها و انسلخت منه، و مضى عنها و تركها لغيره، و أكبر أمنيته بعد وفاته أنه لم يكن تولاها، و هي متاع قليل من حبيب مفارق، و كان رئيسا محتشما، و قورا كريما، جميل الأخلاق، معظما عند الولاة و السلطان. توفي فجأة ببستانه بالسهم ليلة الخميس سادس عشر شهر ربيع الأول، و صلي عليه بالجامع المظفري، و حضر جنازته نائب السلطان و القضاة و الأمراء و الأعيان، و كانت جنازته حافلة، و دفن بتربتهم بالركنية انتهى.
و قال الذهبي في مختصر تاريخ الاسلام: و مات قاضي دمشق و رئيسها نجم الدين بن صصري الشافعي في شهر ربيع الأول سنة ثلاث و عشرين و سبعمائة عن ثمان و ستين سنة، يروي عن الرشيد العطار حضورا و عن ابن عبد الدائم انتهى. ثم درّس بها بعد [ه] قاضي القضاة جمال الدين الزرعي [١] انتهى. قال ابن كثير في سنة ست و عشرين و سبعمائة: و في ذي القعدة سافر القاضي جمال الدين الزرعي من الأتابكية إلى مصر، و نزل عن تدريسها لمحيي الدين بن جهبل انتهى. و هو الشيخ العالم محيي الدين أبو الفداء إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن طاهر بن نصر بن جهبل أخو الشيخ شهاب [٢] الدين، مولده بدمشق سنة ست و ستين و ستمائة، و اشتغل و حصل و أفتى و درس بالأتابكية هذه، و سمع من جماعة و حدث، سمع منه البرزالي، و خرّج له مشيخة و حدّث بها، و ناب في الحكم بدمشق، و ولي قضاء طرابلس مدة ثم عزل عنها، و عاد
[١] شذرات الذهب ٦: ١٠٧.
[٢] شذرات الذهب ٦: ١٠٤.