الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٨٠ - ٢١- دار الحديث النورية
و لو عنت الأقدار قبلي لعاشق* * * لما عاقني عن حسن وجهك عائق
و قال أيضا:
يا رب بالمبعوث من هاشم* * * و صهره و البضعة الطهر
لا تجعل اليوم الذي لا ترى* * * عيني تاج الدين من عمري
انتهى. و تاج الدين الفزاري الذي وليها بعده هو الامام العلامة مفتي الاسلام تاج الدين أبو محمد عبد الرحمن ابن الشيخ المقري برهان الدين أبي إسحاق إبراهيم بن سباع بن ضياء الفزاري البدري المصري الأصل، الدمشقي. الفركاح. ولد في شهر ربيع الأول سنة أربع و عشرين و ستمائة، و سمع البخاري من ابن الزبيدي و سمع من ابن اللتي و ابن الصلاح و من السخاروي [١] و خرّج له البرزالي عشرة أجزاء صغار عن مائة نفس، و خرج من تحت يده جماعة من القضاة و المدرسين و المفتين و تفقه في صغره على الشيخين ابن الصلاح، و ابن عبد السلام، و برع في المذهب و هو شاب، و جلس للاشتغال و له بضع و عشرون سنة، و كتب في الفتاوى و قد كمل ثلاثين سنة، و لما قدم الشيخ النواوي من بلده أحضروه ليشتغل عليه فحمل همه و بعث به إلى المدرسة الرواحية ليحصل له بها بيت و يرتفق بمعلومها، و لم يشتغل إلى أن مات. و كانت الفتاوى تأتيه من الأقطار. و أعاد بالناصرية أول ما فتحت، و درس في المجاهدية ثم تركها.
و قال القطب اليونيني: انتفع به جم غفير، و معظم قضاة دمشق و ما حولها و قضاة الأطراف تلامذته، و كان عنده من الكرم المفرط، و حسن العشرة، و كثر الصبر و الاحتمال، و عدم الرغبة في التكثير، و القناعة و الايثار، و المبالغة في اللطف، و لين الكلمة، و قلة الأذي، ما لا مزيد عليه، مع الدين المتين، و ملازمة قيام الليل، و الورع و شرف النفس، و حسن الخلق، و التواضع، و العقيدة الحسنة في الفقراء و الصالحين، و زيارتهم له، و له تصانيف مفيدة تدل
[١] شذرات الذهب ٥: ٢٢٢.