الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٧٩ - ٢١- دار الحديث النورية
النابلسي الحافظ شيخ دار الحديث النورية بدمشق، و كان عالما بصناعة الحديث حافظا لأسماء الرجال، اشتغل عليه في ذلك الشيخ محيي الدين النواوي رحمهما اللّه تعالى. و تولى بعده مشيخة النورية تاج الدين الفزاري. و كان الشيخ زين الدين حسن الأخلاق، فكه النفس كثير المزاج على طريقة المحدثين. و كان قد رحل إلى بغداد و اشتغل بها و سمع الحديث، و كان فيه خير و صلاح و عبادة، و كانت جنازته حافلة، و دفن بمقابر باب الصغير انتهى.
و قال الصفدي: خالد بن يوسف بن سعد بن الحسن بن مفرج بن بكار الحافظ المفيد زين الدين أبو البقاء النابلسي ثم الدمشقي، ولد بنابلس سنة خمس و ثمانين و توفي سنة ثلاث و ستين و ستمائة، و قدم دمشق و نشأ بها، و سمع من القاسم بن عساكر و محمد بن الخصيب [١] و ابن طبرزد و حنبل و طائفة، و سمع ببغداد من الأخضر [٢] و ابن شنيف [٣]، و كتب و حصل الأصول النفيسة، و نظر في اللغة و العربية، و كان إماما ذكيا فطنا ظريفا، حلو النادرة، لطيف المزاح، و كان يعرف قطعة كبيرة من الغرائب و الأسماء، و المختلف و المؤتلف، و له حكايات متداولة بين الفضلاء، و كان الناس يحبونه، و كذلك الملك الناصر كان يحبه و يكرمه، روى عنه الشيخ محيي الدين النواوي و الشيخ تاج الدين الفزاري و أخوه الخطيب شرف الدين و تقي الدين بن دقيق العيد و البرهان الذهبي و أبو عبد اللّه الملقن و جماعة، و كان ضعيف الكتابة جدا و يعرج من رجله. حدث الشرف الناسخ: أنه كان بحضرة الملك الناصر بن العزيز فأنشد شاعر قصيدة يمدحه فيها، فقلع الزين خالد المذكور سراويله، و خلعه على الشاعر، فضحك الناصر و قال: ما حملك على هذا، فقال: لم يكن معي ما أستغني عنه غيره، فعجب منه و وصله، و ولي مشيخة النورية و كان قصيرا شديد السمرة يلبس قصيرا، و من شعر قوله:
أيا حسرتا إني إليك و إن نأت* * * ركابي إلى بغداد ما عشت تائق
[١] شذرات الذهب ٥: ٦.
[٢] شذرات الذهب ٥: ٤٦.
[٣] شذرات الذهب ٥: ٤٢.