الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٧٠ - ١٧- دار الحديث الفاضلية
الفهم اليلداني في ثامن شهر مشتغلا بالحديث سماعا و كتابة و إسماعا إلى أن توفي و له نحو من مائة سنة، قلت و أكثر كتبه و مجاميعه التي بخطه موقوفة بخزانة الفاضلية في الكلاسة. ثم وليها بعده النجم أخو البدر.
قال ابن كثير في سنة سبع و خمسين و ستمائة: و النجم أخو البدر مفضل و كان شيخ الفاضلية في الكلاسة و كانت له إجازة من السلفي انتهى. ثم وليها بعده الحافظ الذهبي. و قد تقدمت ترجمته في دار الحديث السكرية. ثم وليها بعده الحافظ المتقن المعمر الرحلة تقي الدين أبو المعالي محمد ابن الشيخ المحدث المقري جمال الدين أبي محمد رافع بن هجرس بن محمد ابن شافع السلّامي (بتشديد اللام) الصميدي المصري المولد و المنشأ ثم الدمشقي، ميلاده في ذي القعدة سنة أربع و سبعمائة أحضره والده على جماعة و أسمعه على آخرين و استجاز له الحافظ الدمياطي، و رحل به والده إلى الشام في سنة أربع عشرة و سبعمائة و أسمعه من طائفة و رجع و توفي والده فطلب بنفسه في حدود سنة إحدى و عشرين، و تخرج في علم الحديث بالحافظ قطب الدين الحلبي ثم بالحافظ أبي الفتح بن سيد الناس، و سمع و كتب بنفسه ثم رحل إلى الشام أربع مرات و سمع بها و أخذ عن حفاظها المزي و البرزالي و الذهبي، و ذهب في بعضها إلى بلاد الشمال، ثم قدمها حافقا صحبة القاضي تقي الدين السبكي و استوطنها و درس بها بدار الحديث النووية. وليها بعد وفاة المزي المذكور سنة ثلاث و أربعين. و الفاضلية بالكلاسة بعد وفاة الذهبي و عمل لنفسه معجما في أربع مجلدات و هو في غاية الضبط و الإتقان مشحون بالفوائد يشتمل على أكثر من ألف شيخ. و جمع وفيات ذيّل بها على البرزالي، و صنف ذيلا على تاريخ بغداد لابن النجار أربع مجلدات، و تخرج به جماعة من الفضلاء و انتفعوا به، و خرّج له الذهبي جزءا من عواليه و حدّث قديما و حديثا، ذكره الذهبي في المعجم أي المختص و قال فيه: العالم المحدث المفيد الرحال المتقن و في بعض نسخ المعجم المذكور وصفه بالحافظ. و قال الحافظ شهاب الدين ابن حجي السعدي: كان ذا معرفة تامة، تفنن بالحديث و معرفة الرجال و العالي و النازل، متقنا محررا لما