الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٤٨١ - ١٣٧- المدرسة النورية الكبرى
و عظمه و ولّاه نظر الجامع و غيره، و لم تكن سيرته إذ ذاك بمحمودة، ثم إنه في سنة ثلاث عشرة جيء به من مدينة حلب المحروسة في الترسيم إلى الملك الناصر إلى دمشق، فأهانهما و حبسهما في القلعة بسبب صحبتهما للملك المؤيد شيخ، و صودر شمس الدين و باع ثيابه و سأل الناس بالأطرق و عاد هو و أخوه إلى مصر، فلما تسلطن الملك المؤيد شيخ قربهما على العادة، فلما خرج السلطان من مصر أول سنة سبع عشرة إلى دمشق إلى قتال نوروز و خرج معه فولاه قضاء الحنفية بدمشق، فجاء و باشر مباشرة لا بأس بها بالنسبة إلى العفة عن أموال الناس، و كان قد فوّض الحكم إلى نوابه، و هو قليل جدا، لا يدخل إلى مدرسة الحكم أبدا، و إنما نوابه يسدون مسده، و له وجاهة و جربه، و ولي بعض التداريس في القصاعين و غيرها، و جلس مدة يسيرة في الجامع يشتغل، و لما دخل فتنة قاتباي دخل إلى القلعة و دبر أمرها، و كانت غالب الأمور إليه، فلما وقع الحريق من القلعة أنكر الناس ذلك منه، و قيل إن ذلك برأيه و إن لم يكن برأيه فلو شاء لأنكره، و لكن بلغني أنه حلف أن ذلك لم يكن برأيه و لا بعلمه، و كان في ظنه و ظن الناس أنه قد نال بما فعل عند السلطان مرتبة لا يصل إليها، فلم يظهر من السلطان احتفال بما فعلوه، بل ربما ذم على ما وقع من الحريق، و لما توجه السلطان إلى حلب المحروسة في أول شهر رمضان، توجه إليه السلطان فأراد السلطان أن يرسله إلى ابن قرمان في رسالته، فسأله الإقالة من ذلك، فغضب السلطان عليه و أمره بالرجوع إلى دمشق، فرجع و مرض في الطريق، قيل إنه أطعم في حماة لوزينجا مسموما، و وصل إلى دمشق مريضا يوم السبت عشرينه، و توفي عند الصبح يوم الاثنين تاسع عشريه جوار مدرسة بلبان، و حضر جنازته خلق من الفقهاء و الترك و غيرهم، و صلي عليه بمسجد القصب و أم الناس الشيخ محمد بن قديدار، ثم صلي عليه ثانيا بجامع يلبغا، و حضر الصلاة هناك ملك الأمراء، ثم صلي عليه ثالثا بباب الجابية، و دفن بمقبرة باب الصغير على يسار الذاهب إلى مسجد الذيان مقابل تربة الجيبغاي على حافة الطريق، و توفي (; تعالى) في العشر الأخير ظنا، و ترك عليه ديونا كثيرة، و تركة يسيرة لا