الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٤٥٨ - ١٣٢- المدرسة المقدمية الجوانية
على دمشق سنة نيف و ثمانين، و كان بطلا شجاعا محتشما، و قد حضر في هذا العام وقعة حطين و فتوح عكا و القدس و السواحل، و توجه إلى الحاج في محمل عظيم، فلما بلغ عرفات رفع علم صلاح الدين و ضرب الكوسات، فأنكر عليه طاشتكين أمير الركب العراقي و قال: لا يرفع علينا إلا علم الخليفة، فلم يلتفت إليه و أمر غلمانه فرموا علم الخليفة، و ركب فيمن معه من الجند الشاميين، و ركب طاشتكين، فالتقوا و قتل بينهما جماعة، و جاء ابن المقدم سهم في عينه فخرّ صريعا، و جاء طاشتكين فحمله إلى خيمته و خيط جراحته، فتوفي من الغد بمنى يوم الأضحى، و دفن بها (; تعالى)، و نهب الركب الشامي، و أخذ طاشتكين شهادة الأعيان أن الذنب لابن المقدم، و قرأ المحضر في الديوان، و لما بلغ السلطان صلاح الدين مقتله بكى و حزن عليه، و قال: قتلني اللّه إن لم أنتصر له، و تأكدت الوحشة بينه و بين الخليفة، و جاءه رسول يعتذر إليه، فقال: أنا الجواب عما جرى، ثم اشتغل عن ذلك. قال الذهبي (; تعالى). و له دار كبيرة إلى جانب مدرسته المقدمية بدمشق، ثم صارت لصاحب حماة، ثم صارت لقراسنقر المنصوري، ثم صارت للسلطان الملك الناصر بعده، و له تربة و خان داخل باب الفراديس انتهى. قلت:
و يحرر قوله داخل و لعلها خارج. ثم قال عز الدين ذكر لي من ولي بها التدريس:
الذي علم من ذلك الشيخ فخر الدين القاري الحنفي، ثم من بعده ولده نجم الدين محمد بن فخر الدين القاري، ثم من بعده عماد الدين أخوه، ثم من بعده قاضي القضاة صدر الدين سليمان الحنفي، ثم أخذت منه و وليها رضي الدين الهندي، ثم أخذت و وليها قاضي القضاة صدر الدين سليمان بن أبي العز بن وهيب الحنفي المذكور، ثم من بعده ولده شمس الدين محمد، ثم من بعده ولده تقي الدين أحمد، و هو مستمر بها إلى حين وضعنا هذا التاريخ يعني سنة أربع و سبعين و ستمائة انتهى. قال العلامة تقي الدين: و درّس بها الصدر سليمان بن أبي العز بن وهيب الأذرعي، قاضي القضاة، أحد من انتهت إليه رياسة المذهب، توفي في شعبان سنة سبع و سبعين و ستمائة. ثم درس بها ابنه تقي الدين أحمد، توفي في شهر رجب سنة خمس و ثمانين و ستمائة، ذكره الشيخ تاج الدين. ثم درس بها قاضي