الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٤٥٥ - ١٣١- المدرسة الماردانية
أنشأتها عزيزة الدين أحشا خاتون بنت الملك قطب الدين صاحب ماردين، و هي زوجة السلطان الملك المعظم في سنة عشر و ستمائة، و وقفتها سنة أربع و عشرين و ستمائة انتهى. و أظن قطب الدين مودود [١] ابن أتابك زنكي أخو نور الدين الشهيد هو والدها و اللّه سبحانه و تعالى أعلم، و الذي وجد من وقفها في سنة عشرين و ثمانمائة بكشف سيدي محمد بن منجك الناصري بستان جوار الجسر الأبيض، و بستان آخر جوار المدرسة المذكورة، و عدة ثلاث حوانيت بالجسر المذكور و الأحكام جوارها أيضا انتهى. و من شرط واقفها مدرسها أن لا يكون مدرسا بغيرها. ثم قال عز الدين: أول من درس بها الصدر الخلاطي. و بعده برهان الدين إبراهيم التركماني إلى أن توفي. فوليها شمس الدين ملك شاه المعروف بقاضي بيسان. ثم عادت إلى برهان الدين المذكور و بقي بها إلى أن توفي. ثم وليها بعده برهان الدين أبو إسحاق حمزة بن خلف بن أيوب. ثم أخذت منه و وليها الصدر بن عقبة. ثم أخذت منه و عادت إلى برهان الدين المذكور. ثم أخذت منه في سنة سبع و خمسين و ستمائة، و تولاها شمس الدين مشرف العجمي، و لم يزل بها إلى أن توفي في سنة سبعين و ستمائة. ثم عادت إلى برهان الدين التركماني و هو بها إلى الآن انتهى. و قال الشيخ تقي الدين بن قاضي شهبة في الذيل في جمادى الآخرة سنة إحدى و ثلاثين: و ممن توفي فيه الشيخ زين الدين أبو عبد اللّه محمد ابن القاضي تاج الدين عبد اللّه بن علي المارداني الأصلي الدمشقي الحنفي المعروف بابن قاضي صور، مولده على ما أخبرني به سنة تسعين و سبعمائة، و تلقى عن والده تدريس الماردانية و نظرها و نظر التربة الجركسية بالصالحية و غير ذلك، و باشر ذلك مباشرة سيئة، و كان يقع بينه و بين المستحقين شرّ كثير، و لم يكن قائما بشيء من العلوم، ثم ولي نيابة القضاء في شهر رمضان سنة تسع و عشرين بمال بذله، و أنكر الناس ولايته، توفي بسكنه بالصالحية يوم الأحد حادي عشر الشهر، و كان له مدة متضعفا ثم عوفي، و كان يوم الخميس ثامن الشهر يحكم بالمدرسة النورية، و دفن بتربتهم بسفح قاسيون
[١] شذرات الذهب ٤: ٢١٦.