الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٣٦٦ - ٩١- المدرسة البدرية
الدين قزأوغلي بن عبد اللّه بن عتيق الوزير عون الدين ابن هبيرة [١] الحنبلي الشيخ شمس الدين أبو المظفر الحنفي البغدادي ثم الدمشقي سبط ابن الجوزي، أمه رابعة بنت الشيخ جمال الدين أبي الفرج بن الجوزي الواعظ، و قد كان حسن الصورة طيب الصوت حسن الوعظ كثير الفضائل و المصنفات، و له كتاب مرآة الزمان في عشرين مجلدا من أحسن التواريخ نظم فيه كتاب المنتظم لجده و زاد عليه و ذيل إلى زمنه، و هو من أحسن التواريخ و أبهجها، قدم دمشق في حدود الستمائة، و حظي عند ملوك بني أيوب و قدموه و أحسنوا إليه، و كان له مجلس وعظ كل يوم سبت بكرة النهار عند السارية التي يقوم عندها الوعاظ اليوم عند باب مشهد علي بن الحسين زين العابدين [٢]، و قد كان الناس يبيتون ليلة السبت بالجامع و يتركون البساتين في الصيف حتى يسمعوا ميعاده، ثم يسرعون إلى بساتينهم فيتذكرون ما قاله من الفوائد و الكلام الحسن على طريقة جده رحمهما اللّه تعالى، و كان الشيخ تاج الدين الكندي (; تعالى) و غيره من المشايخ يحضرون عنده تحت قبة يزيد التي عند باب البريد و يستهجنون ما يقول، و درس بالعزية البرانية التي بناها الأمير عز الدين أيبك المعظمي بدرب ابن منقذ، و درس السبط أيضا بالشبلية التي بالجبل عند جسر كحيل، و فوض إليه البدرية التي قبالتها و كانت سكنه، و بها توفي ليلة الثلاثاء الحادي و العشرين من ذي الحجة من هذه السنة، و حضر جنازته سلطان البلد الملك الناصر بن العزيز فمن دونه، و قد أثنى الشيخ شهاب الدين أبو شامة عليه في علومه و فضائله و رئاسته و حسن وعظه و طيب صوته و نضارة وجهه و تواضعه و زهده و تودده، و لكنه قال: و قد كنت مريضا ليلة وفاته فرأيت وفاته في المنام قبل اليقظة، و رأيته في حالة منكرة و رأى غيري أيضا كذلك، نسأل اللّه العافية، و لم أقدر على حضور جنازته، و كانت جنازته حافلة حضرها خلق كثير، و قد كان فاضلا عالما ظريفا منقطعا، منكرا على أرباب الدول ما هم عليه من المنكرات و كان مقتصدا في لباسه
[١] شذرات الذهب ٤: ١٩١.
[٢] شذرات الذهب ١: ١٠٤.