الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٣٦٣ - ٨٩- المدرسة الاقبالية
واقفها و الذي رأيت مرسوما بعتبة بابها بعد البسملة: «وقف هذه المدرسة المباركة الأمير الأجل جمال الدين إقبال عتيق الخاتون الأجلة ست الشام ابنة أيوب ; على الفقهاء من اصحاب الإمام سراج الأمة الشريفة النعمان أبي حنيفة رضي اللّه تعالى عنه، و أوقف عليها الثمن من الضيعة المعروفة بالمسوقة، و الثلث من مزرعة الأفتريس و الثلث من مزرعة في الحديثة، و قيراط من مليحة زرع ما حاط بطريق سالكة من زرع إلى بصرى، و ذلك في الرابع عشرين من ذي القعدة سنة ثلاث و ستمائة عظم اللّه أجره» انتهى. قال ابن شداد: ذكر من علم بها من المدرسين: بهاء الدين عباس كان مدرسا بها و خطيبا بالقلعة و لم يزل بها إلى حين توفي. فوليها بعده تاج الدين عبد العزيز ابن سوار الحنفي إلى أن توفي فجأة بها. و ولي بعده رشيد الدين سعيد بن الحنفي [١] و ولي بعده برهان الدين التركماني. و ولي بعده فخر الدين أبو الوليد المغربي الأندلسي و هو مستمرّ بها إلى سنة أربع و سبعين و ستمائة انتهى. ثم وليها بعد وفاة فخر الدين تقيّ الدين أحمد ابن قاضي القضاة صدر الدين سليمان الحنفي في ثامن عشر جمادى الأولى سنة ست و سبعين و ستمائة.
قلت: قال الذهبي في مختصر تاريخ الاسلام في سنة سبع و سبعين و ستمائة:
و فيها مات قاضي القضاة شيخ الحنفية صدر الدين سليمان بن أبي العز الحنفي الأذرعي [٢] ثم الدمشقي، و له ثلاث و ثمانون سنة، و الصاحب العلامة قاضي القضاة مجد الدين عبد الرحمن بن عمر بن العديم الحنفي قبل صدر الدين سليمان بأشهر انتهى. و قال في العبر في السنة المذكورة: و الصدر سليمان ابن أبي العز بن وهيب الأذرعي ثم الدمشقي شيخ الحنفية قاضي القضاة أبو الفضل، أحد من انتهت إليه رئاسة المذهب في زمانه، و بقية أصحاب الشيخ جمال الدين الحصيري، درس بمصر مدة، ثم قدم دمشق فاتفق موت القاضي ابن العديم، فقلد بعده القضاء، فبقي فيه ثلاثة أشهر، ثم توفي في شعبان عن ثلاث و ثمانين سنة. و ولي بعده القاضي حسام الدين الرومي [٣] انتهى. قال
[١] شذرات الذهب ٥: ٣٨٥.
[٢] شذرات الذهب ٥: ٣٥٧.
[٣] شذرات الذهب ٥: ٤٤٦.