الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٣١٤ - ٦٩- المدرسة الغزالية
رحمهما اللّه تعالى لكون الغزالي (; تعالى) دخل إلى دمشق المحروسة و قصد الخانقاه السميساطية ليدخل إليها، فمنعه الصوفية من ذلك لعدم معرفتهم به فعدل عنها، و أقام بهذه الزاوية بالجامع إلى أن علم مكانه و عرفت منزلته، فحضر الصوفية بأسرهم إليه و اعتذروا له، ثم أدخلوه الخانقاه السميساطية فعرفت الزاوية به، و إنما تنسب إلى الشيخ نصر المقدسي بعده انتهى. و قال ابن كثير في موضع آخر من تاريخه في سنة سبع و عشرين و ستمائة: الشيخ بيرم المارديني (; تعالى) كان صالحا منقطعا محبا للعزلة عن الناس، و كان مقيما بالزاوية الغربية من الجامع، و هي التي يقال لها الغزالية، و تعرف بزاوية الدولعي و بزاوية القطب النيسابوري، و بزاوية الشيخ نصر المقدسي، قاله الشيخ شهاب الدين أبو شامة. و كان يوم جنازته يوما مشهودا، و دفن بسفح قاسيون. و قال في سنة اثنتين و سبعين و خمسمائة: و في صفر من هذه السنة وقف السلطان الملك الناصر قرية حزم على الزاوية الغزالية و من يشتغل بها بالعلوم الشرعية، أو ما يحتاج الفقيه إليه، و نظرها جعله لقطب الدين النيسابوري في مدرسها انتهى. و أصل ذلك في كلام أبي شامة في الروضتين حيث قال في صفر سنة اثنتين و سبعين و خمسمائة: و فيها وقف السلطان قرية حزم باللوي من حوران على الجماعة الذين يشتغلون بعلم الشريعة أو بعلم يحتاج إليه الفقيه و الحضور لسماع الدرس بالزاوية الغربية من جامع دمشق المعروفة بالفقيه الزاهد نصر المقدسي (; تعالى) و على من هو مدرسهم بهذا الموضع من أصحاب الإمام الشافعي رضي اللّه تعالى عنه، و جعل النظر للشيخ قطب الدين النيسابوري (; تعالى)، و رأيت كتاب الوقف و عليه علامة السلطان (الحمد للّه و به توفيقي) انتهى. قال ابن شداد: أول من درس بها الشيخ نصر المقدسي. ثم من بعده ابن عبد خطيب الجامع بدمشق. ثم من بعده جمال الدين الدولعي. ثم من بعده أخوه شرف الدين. ثم من بعده أصيل الدين الأسعردي [١]، ثم من بعده عماد الدين ابن شيخ الشيوخ [٢]. ثم من بعده عز
[١] شذرات الذهب ٥: ٢٠٤.
[٢] شذرات الذهب ٥: ١٨١.