الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٣١٠ - ٦٨- المدرسة العمادية
محمد بن محمد بن حامد بن محمد بن عبد اللّه بن علي بن عبد اللّه بن محمود بن هبة اللّه بن أله (بفتح الهمزة و ضم اللام و تسكين الهاء)، و معناه بالعربي العقاب الامام العلامة المنشئ البليغ الوزير عماد الدين أبو عبد اللّه الأصبهاني الكاتب المعروف بابن أخي العزيز، ولد بأصبهان سنة تسع عشرة، و قدم بغداد و هو ابن عشرين سنة أو نحوها، و تفقه بالنظامية على أسعد الميهني و أبي منصور الرزاز، و أتقن الخلاف و النحو و الأدب، و سمع من ابن الرزاز، و أبي منصور بن خيرون [١]، و علي بن عبد السلام [٢]، و أبي القاسم ابن الصباغ [٣] و طائفة، و رجع إلى أصبهان سنة ثلاث و أربعين. و قد برع في العلوم، فسمع بها، و قرأ الخلاف على أبي المعالي الوركاني [٤]، و محمد ابن عبد اللطيف الخجندي [٥]، ثم عاد إلى بغداد و تعانى الكتابة و التصرف، و سمع بالثغر من السلفي، و اجاز له ابن الحصين و الغراوي [٦]، و روى عنه ابن خليل، و الشهاب القوصي، و شرف الدين محمد بن إبراهيم الأنصاري و طائفة.
قال ابن خلكان: كان شافعيا، تفقه بالنظامية، و أتقن الخلاف و فنون الأدب، و ولاه ابن هبيرة [٧] نظر البصرة، ثم واسط، ثم انتقل إلى دمشق في سنة اثنتين و ستين، و اتصل بالسلطان نور الدين (; تعالى) بطريقة الأمير نجم الدين أيوب، و كتب الانشاء، و علت منزلته عنده، و فوّض إليه تدريس المدرسة المعروفة بالعمادية، فلما توفي نور الدين (; تعالى) خرج إلى العراق، فلما وصل إلى الموصل مرض، فلما بلغه أخذ صلاح الدين دمشق عاد إلى دمشق في سنة سبعين و قصد صلاح الدين و مدحه و لزم ركابه، فاستكتبه و اعتمد عليه و قرب منه حتى صار يضاهي الوزراء، و كان القاضي الفاضل ينقطع عن خدمة السلطان في مصالح الديار المصرية، فيقوم العماد مقامه، و كان بينه و بين القاضي الفاضل مخاطبات و محاورات و مكاتبات. قال ابن خلكان: و لم ينزل
[١] شذرات الذهب ٤: ١٢٥.
[٢] شذرات الذهب ٤: ١٢٢.
[٣] شذرات الذهب ٤: ١٣١.
[٤] شذرات الذهب ٤: ١٨٧.
[٥] شذرات الذهب ٤: ١٦٣.
[٦] شذرات الذهب ٤: ٩٦.
[٧] شذرات الذهب ٤: ١٩١.