الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٣٠٠ - ٦٦- المدرسة العزيزية
الشريشي و غيره يسيرا، و أنهى بالشامية البرانية و رافق زين الدين الكفيري [١] و شمس الدين الكفيري و اندرج بصحبتهما، و أذن له بالإفتاء، و ولي إمامة المدرسة القواسية، و سكن بها مدة طويلة و استنزل عن إعادة الشامية الجوانية و الناصرية، و استقرّ معها في المدارس، و حصل له تصدير في الجامع، و لما جاءت الفتنة كان ممن أقام بدمشق في الفتنة و أوذي، و قعد بعدها في الشهود مدة. ثم أن القاضي نجم الدين بن حجي استنابه مع غيره من الفقهاء في القضاء، فباشره لغير واحد من القضاة مدة يسيرة، كان متوقفا في الحكم لا يدخل في شيء، و لما أن مات القاضي شمس الدين الأخنائي نزل له عن ثلث تدريس العزيزية، ثم صار له النصف، و درّس بها دروسا عجيبة: درس مرة أو مرتين في باب الغلس، ثم انتقل إلى باب الضمان، و خرج من الباب و لم يفرغ منه، و كان كثير الحرص على تحصيل الدنيا، و يأخذ من المدارس بغير حضور، حتى أنه حصل له بسبب ذلك أذى و ضربه النائب بلبك ضربا مؤلما و لم يرجع عن ذلك، و كان في آخر أمره ترك التدريس و أساء لعجزه، و كان يأخذ المعلوم منه و من سائر جهاته من غير مباشرة، و كان يكتب على الفتاوى كتابة عجيبة، و لم يكن يعرف شيئا من العلوم سوى الفقه على طريقة المتقدمين، و لا يعرف شيئا من كلام المتأخرين و تحريراتهم، و مات و لم يتخرج به أحد من طلبة العلم، و كرههم و كرهوه، و كان له طرق في تحصيل الدنيا لا يستحسن غيره أن يفعلها، و مع ذلك كان مقترا على نفسه في عيشه و ملبسه، يمشي مع كبر سنه و لا يسمح بدابة يركبها، و كان قد ترك مباشرة القضاء للقاضي بهاء الدين بن حجي مدة، بحيث ظنّ الناس أنه ترك وظيفة القضاء، فلما جاء القاضي السراج الحمصي ناب له، و باشر مرات ثم ترك المباشرة، و مات و هو متولي القضاء، و كان رفيقه الشيخ شمس الدين الكفيري في مرض موته، فنزل له عن نصف تدريس العزيزية، فلم يحصل له من ذلك غبن شديد، ثم إنه وقف في مرض موته فنزل عن نصف تدريس العزيزية و إعادة
[١] شذرات الذهب ٧: ٣٢.