الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٢٩٨ - ٦٦- المدرسة العزيزية
و ذكر له الأسدي ترجمته في نحو ورقة في سنة سبع عشرة و ستمائة: و قال في سنة سبع عشر و ستمائة: و فيها درّس بالعزيزية القاضي شمس الدين بن الشيرازي، ثم عزل بالآمدي انتهى، و قد مرّت ترجمة القاضي شمس الدين هذا في المدرسة الشامية البرانية، و الآمدي هو العلامة شيخ المتكلمين في زمانه سيف الدين علي بن أبي علي بن محمد بن سالم بن التغلبي الحنبلي ثم الشافعي، ميلاده بآمد بعد الخمسين و الخمسمائة، و قدم دمشق في سنة اثنتين و ثمانين و خمسمائة، و أقام بها مدة، ثم ولّاه الملك المعظم بن العادل تدريس العزيزية المذكورة، و لما ولي أخوه الأشرف موسى عزله عنها، و نادى في المدارس من ذكر غير التفسير و الحديث و الفقه أو تعرّض لكلام الفلاسفة نفيته، فأقام السيف الآمدي خامدا خاملا في بيته إلى أن توفي في صفر سنة إحدى و ثلاثين و ستمائة، و دفن بتربته بقاسيون. و قال الذهبي: أقرأ بمصر مدة فنسبوه إلى دين الأوائل و كتبوا محضرا بإباحة دمه، فهرب و سكن بحماة، ثم تحول إلى دمشق و درس بالعزيزية، ثم عزل لأمر أتهم فيه، و لزم بيته يشتغل، و لم يكن له نظير في الأصلين و الكلام و المنطق، توفي في ثالث صفر. و قال الأسدي في سنة ست عشرة، و كان في دولة المعظم قد كثر الاشتغال بعلوم الأوائل، فنادى الملك الأشرف في البلدان: لا يشتغل الناس بذلك، و أن يشتغلوا بعلم التفسير و الفقه و الحديث، و كان سيف الدين الآمدي مدرسا بالعزيزية، فعزله عنها، و بقي ملازما منزله حتى مات انتهى. ثم درس بها القاضي إمام الدين بن الزكي، و قد مرت ترجمته في المدرسة التقوية. ثم درس بها قاضي القضاة بهاء الدين بن الزكي أخو إمام الدين، و قد مرت ترجمته في المدرسة المذكورة أيضا. و قال البرزالي في سنة خمس و ثلاثين و سبعمائة و في ليلة الجمعة العشرين من شهر رجب قبل الفتنة: الفاضل محيى الدين محمد ابن القاضي شمس الدين محمد ابن قاضي القضاة بهاء الدين يوسف بن الزكي القرشي، توفي و صلي عليه عقب صلاة الجمعة، و دفن بسفح قاسيون، و كان شابا ابن اثنتين و ثلاثين سنة، و حفظ و شارك في تدريس المدرسة العزيزية،