الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٢٩٧ - ٦٦- المدرسة العزيزية
يعني أنه غريب ولاية قاضي القضاة من هو في هذا السن، على أنه امتنع من الولاية لما طلب لها فألزمه العادل بها، و كان عادلا في ولايته صارما، و كان عديم الالتفات إلى شفاعة الأكابر عنده. قال سبط بن الجوزي: اتفق أهل دمشق على أنه ما فاته صلاة بجامع دمشق في جماعة، إلا إذا كان مريضا، ينزل في الحويرة من سلم طويل، فيصلي و يعود إلى داره و مصلاه بيده، و كان مقتصدا في ثيابه و معيشته، و لم يدع أحدا من غلمان القضاة يمشي معه. و قال إن العادل كتب لبعض خواصه كتابا يوصيه به في خصومة بينه و بين آخر، فجاء إليه و دفع إليه الكتاب، فقال: أي شيء فيه؟ قال: وصية بي! قال: أحضر خصمك، فأحضره و الكتاب بيده لم يفتحه، و ادعى على الرجل، فظهر الحق لغريمه فقضى عليه، ثم فتح الكتاب و قرأه و رمى الكتاب لحامله، و قال: كتاب اللّه تعالى قد قضى و حكم على هذا الكتاب، فمضى الرجل إلى العادل فبكى بين يديه و أخبره بما قال، فقال العادل: صدق، كتاب اللّه أولى من كتابي: و كان القاضي جمال الدين المذكور قد شارك الحافظ أبا القاسم بن عساكر في كثير من مشايخة الدمشقية سماعا و في الغرباء إجازة، و سمع بدمشق علي بن المسلم، و عبد الكريم بن حمزة [١]، و علي بن أحمد بن قيس [٢] المالكي، و سمع بحلب علي بن سليمان المرادي أكثر سنن البيهقي، و كان آخر من حدث عن عبد الكريم الحداد و جمال الإسلام علي بني المسلم سماعا، و أجاز له أبو عبد اللّه الفراري، و هبة اللّه بن مميل [٣]، و قاضي المارستان، و ابن السمرقندي [٤]، و الأنماطي [٥]، و زاهر بن ظاهر الشحامي [٦]، و أبو المعالي الفارسي [٧]، و عبد المنعم بن أبي القاسم القشيري [٨]، انتهى كلام الصفدي.
[١] شذرات الذهب ٤: ٧٨.
[٢] شذرات الذهب ٤: ٩٥.
[٣] شذرات الذهب ٤: ١٠٣.
[٤] شذرات الذهب ٤: ١١٢.
[٥] شذرات الذهب ٤: ١١٦.
[٦] شذرات الذهب ٤: ١٠٢.
[٧] شذرات الذهب ٤: ١٢٤.
[٨] شذرات الذهب ٤: ٩٩.