الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٢٢٢ - ٤٩- المدرسة الشامية البرانية
و هو متمرض و قرىء تقليده على العادة و استمر بابن الصيرفي، و قال: إن السلطان لا يولي غيره انتهى. فكتب الشيخ زين الدين خطاب أيضا بالهامش:
هذا هو الفساد العظيم لا تدريس من هو من أهل العلم و الدين بشهادتك انتهى. قلت: و شمس الدين البلاطنسي هذا هو العلامة الرباني مفتي المسلمين أبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه بن خليل بن أحمد بن علي بن حسين البلاطنسي الدمشقي الشهير في بلاطنس بابن علكا، ولد بها سنة ثمان. و تسعين بالمثناة و سبعمائة، اشتغل و برع و درّس و أفتى و ناظر، و ناب بهذه المدرسة إلى أن توفي سنة ثلاث و ستين في سادس عشر صفرها ليلة الثلاثاء بمنزله جوار مدرسة البادرائية، و دفن بمقبرة باب الصغير شمالي المزار الشهير بأوس بن أوس رضي اللّه تعالى عنه قبالة تربة بهادر [١]. ثم قال في جمادى الأولى سنة خمس و أربعين:
و ممن توفي فيه شهاب الدين أحمد ابن قاضي القضاة نجم الدين بن حجي، ولد في شهر ربيع الأول سنة سبع و عشرين، و نزل له والده عن تدريس الشامية البرانية، و استنكر الناس ذلك كثيرا إذ لم يتفق مثل ذلك من حين بنيت هذه المدرسة، و حفظ المنهاج و غيره، و كان جيّد الحافظة حتى صار في ظن جماعة أنه متأهل للتدريس قريبا، فلما طلب منه الفهم وقف حاله، ثم ترك الاشتغال و كان ساكنا، قيل إنه كان يحسن النظم و كانت أمه جارية سوداء، و هو نحيف دميم الشكل، بليّ من سنين بريح الشوكة نسأل اللّه العافية، توفي يوم السبت رابع عشره انتهى. و قرر قاضي القضاة الونائي في تدريس الشامية أخوه بهاء الدين أبا البقاء بحكم وفاة أخيه، ثم نزل لابنه محيي الدين قبل موته. قال الشيخ تقي الدين في ذيله في ترجمة بهاء الدين: و استقرت جهاته و هي كثيرة جدا منها إمرته و رزقه و تدريس الشامية البرانية، كان ولّاه إياه القاضي شمس الدين الونائي بعد موت أخيه من أبيه، و لم يباشر ذلك بنفسه و نظرها، و خطابة جامع التوبة و نظره، و نصف نظر جامع تنكز، و تدريس الناصرية البرانية و نظرها، و تدريس الناصرية الجوانية و نظرها، كل
[١] شذرات الذهب ٦: ٩٣.