الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٢١١ - ٤٩- المدرسة الشامية البرانية
الدين المصري ناب عن أبيه و درّس بالشامية، و له شعر فمنه قوله:
صيرت فمي لفيه باللثم لثام* * * عمدا و رشفت من ثناياه مدام
فازورّ و قال أنت في الفقه إمام* * * ربقي خمر و عندك الخمر حرام
و ما قاله في سنة ثلاث و تسعين و ستمائة: و في يوم الأربعاء ثاني ذي القعدة درّس بالغزالية الخطيب شرف الدين المقدسي عوضا عن قاضي القضاة شهاب الدين بن الخويي، توفي و ترك الشامية البرانية، و باشر تدريس الشامية البرانية عوضا عن شرف الدين المقدسي الشيخ زين الدين الفارقي، و انتزعت من يديه الناصرية، فدرّس بها ابن جماعة و بالعادلية في العشرين من ذي الحجة انتهى ملخصا. و قال في سنة ست و تسعين و ستمائة: ثم خرج السلطان العادل كتبغا [١] بالعساكر من دمشق بكرة يوم الثلاثاء ثاني عشرين المحرم، و خرج بعده الوزير و هو فخر الدين الخليلي، فاجتاز بدار الحديث و زار الأثر النبوي، و خرج إليه الشيخ زين الدين الفارقي و شافهه بتدريس الناصرية و ترك زين الدين تدريس الشامية البرانية فوليها القاضي كمال الدين بن الشريشي، و ذكر أن الوزير أعطى الشيخ شيئا من حطام الدنيا فقبله، و كذلك أعطى خادم الأثر و هو المعين خطاب، و خرج الأعيان و القضاة مع الوزير لتوديعه، و وقع في هذا اليوم مطر جيد استسقى الناس به، و غسل آثار العساكر من الأوساخ و غيرها، إلى أن قال: و درّس ابن الشريشي بالشامية البرانية بكرة يوم الخميس مستهلّ صفر، و تقلبت أمور كثيرة في هذه الأيام. ثم قال في السنة المذكورة في شعبان: و أيدت الشامية البرانية إلى الشيخ زين الدين الفارقي مع الناصرية بسبب غيبة كمال الدين بن لشريشي بالقاهرة انتهى. و قال في سنة ثلاث و سبعمائة: و لما توفي زين الدين الفارقي كان نائب السلطنة في نواحي البلقاء، فلما قدم تكلموا معه في وظائف الفارقي فعين الخطابة لشرف الدين الفزاري، و عين الشامية البرانية و دار الحديث للشيخ كمال الدين بن الشريشي، و أخذ منه الناصرية للشيخ كمال الدين ابن الزملكاني، إلى أن قال: فلما كان بكرة
[١] شذرات الذهب ٦: ٥.