الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ١٩٥ - ٤٥- المدرسة الركنية الجوانية الشافعية
زمن الأذرعي يستحضر الروضة بحيث أنه إذا أفتى الأذرعي بشيء يعترضه و يقول: المسألة في الروضة في الموضع الفلاني، و درّس بحلب الشهباء بجامع منكلي بغا [١]، و لما عاد الشيخ البلقيني من حلب المحروسة أثنى عليه ثناء حسنا، و وصفه بالفضل و الاستحضار، ثم ولي قضاء صفد في حياة الملك الظاهر برقوق [٢] بواسطة الشيخ محمد المغربي [٣]، ثم عزل و ولي بعد الفتنة مرتين أو ثلاثا، ثم قدم دمشق في شهر رمضان سنة ست و ثمانمائة و بقي بطالا مدة، و حصل له حاجة وفاقة، ثم نزل بمدارس الفقهاء، و حصل له تصدير بالجامع، فجلس و اشتغل [و أشغل] و انتفع به جماعة، و ناب في القضاء و ولي قضاء الركب سنة عشرين. ثم في آخر سنة اثنتين و عشرين ترك القضاء و حصل له نفرة منه بعد أن كان يميل إليه ميلا كثيرا، و استمر بطالا إلى أن مات، و في آخر عمره نزل له قاضي القضاة نجم الدين ابن حجي عن نصف تدريس المدرسة الركنية هذه، فدرّس بها درسين أو ثلاثة في ذي القعدة في خامسه من سنة أربع و عشرين، و كان شكلا حسنا مهابا سليم الخاطر سهل الانقياد، و قد كتب شرحا على المنهاج في أجزاء غالبه مأخوذ من الرافعي و فيه فوائد غريبة، و لم يكن له اعتناء بكلام المتأخرين، و لا يد له في شيء من العلوم سوى الفقه.
قال الأسدي في ذيله في سنة خمس و عشرين: اتفق له أن أخرج ليلة الاثنين خامس عشري المحرم ليصلي العشاء الآخرة بمدرسة بلبان، و هي على باب بيته، فانفرك به القبقاب و وقع فحمل و لم يتكلم، و قيل إنه حصل له فالج، و توفي يوم الأربعاء سابع عشريه، و كانت له جنازة حافلة، و صلي عليه بالمدرسة الزنجارية. و أمّ الناس الشيخ محمد بن قديدار، ثم صلي عليه ثانيا بالشيخ أرسلان [٤]، و أمّ الناس القاضي شهاب الدين ابن الحبال [٥] الحنبلي،
[١] شذرات الذهب ٦: ٢٣٦.
[٢] شذرات الذهب ٧: ٦.
[٣] شذرات الذهب ٧: ٢٧٩.
[٤] ابن كثير ١٤: ١٧٧.
[٥] شذرات الذهب ٧: ٢٠٢.