الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ١٨٩ - ٤٤- المدرسة الدولعية
قال الشيخ تقي الدين الأسدي: و بلغني أن الشيخ شهاب الدين الزهري قال: ما جاءنا من طلبة مصر أفضل منه، و لزم الشيخ شهاب الدين المذكور، و قرأ عليه نصف المختصر، و قرأ النصف الآخر شهاب الدين الغزي [١] و أذن لهما بالإفتاء لما ختما الكتاب في سنة إحدى و تسعين مع ولديه، و شيخهما شهاب الدين بن نشوان [٢] كما تقدم، و عمل الشيخ محيي الدين معادا بالجامع قبل الفتنة بشيء يسير، و ازدحم الناس عليه، فلما وقفت الفتنة افتقر و احتاج أن يقيم بقرية في البرّ، فذهب إلى خربة روحا فأقام بها مدة، ثم سافر إلى مصر فلم يحصل له بها شيء، فعاد و دخل في المواعيد، فأقبل عليه الناس لعلمه و فصاحته، و انتفع به جماعة من العوام، و قرأ صحيح البخاري للأمير نوروز مرتين، و استنابه القاضي شهاب الدين بن حجي في سنة إحدى عشرة، و باشر لمن بعده من القضاة و لم يجد في ذلك، و كان في بصره ضعف، ثم إنه تزايد إلى أن أضرّ قبل الثلاثين و ثمانمائة و هو مستمر على مباشرة نيابة القضاء و ربما أخذ بيده و علم، و كان يكتب عنه في الفتوى و يكتب هو اسمه، و درّس بهذه المدرسة، و ناب في تدريس الشامية البرانية مرتين، و كان فصيحا ذكيا فاضلا في فنون جمة، جيد الذهن، حسن الظاهر و الباطن، لين العريكة، سهل الانقياد، قليل الحسد و الغيبة، و عنده مروءة و عصبية، و في أواخر عمره بعد موت رفقته دخل الجامع و اشتغل و أقرأ التنبيه و المنهاج و الحاوي كل واحد في مدة أشهر، لكن من غير مطالعة و لا تحرير بل يجري على الظاهر. توفي يوم السبت سابع عشر صفر سنة أربعين و ثمانمائة، و دفن بمقبرة باب الصغير شمالي قبر سيدي بلال رضي اللّه تعالى عنه قبلي الطريق. قال البرزالي: و القباب المنسوب إليها قرية من قرى أشموم الرمان من الوجه البحري بجزيرة اليشموم المتصلة بثغر دمياط، و كان والده خطيب القرية المذكورة، و قباب قرية بالعراق بقرب بعقوبا، و قباب محلة بنيسابور، و كان تدريسه لهذه المدرسة في شوال سنة ثمان عشرة و ثمانمائة في يوم الأربعاء سلخه، و حضر عنده قاضي
[١] شذرات الذهب ٧: ١٥٣.
[٢] شذرات الذهب ٧: ١٣٥.