الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ١٨٧ - ٤٤- المدرسة الدولعية
حضر من الحجاز كتب له توقيعا بإعادة تدريس الدولعية و نظرها إليه، و هذه نسخته:
«رسم بالأمر العالي لا زال يرتفع به العلم الشريف إلى فخره، و يعيده إلى خير حبر تقتبس العوائد من نوره و تغترف من بحره، و يحمد الزمان بولايته من هو علم عصره، و فخر مصره، أن يعاد المجلس العالي الفخري إلى كذا و كذا وضعا للشيء في محله، و رفعا للوابل على طله، و دفعا لسيف النظر إلى يد هي تألف هزّه و سلّه، و منعا لشعب مكة أن ينزله غير أهله، إذ هو لأصحاب الشافعي رضي اللّه تعالى عنه حجة، و لبحر مذهبه الزاخر لجة، و لأهل فضله الذين يقطعون مفاوزه بالسرى صبح بالمسير محجة، طالما ناظر الأقران فعدلهم، و جادل الخصوم في حومة البحث فخذلهم و جندلهم، كما قطع الشبهات بحجج لا يعرفها السيف، و أتى بوجه ما رأى الراءون أحلى منه في أحلام الطيف، و دخل باب علم فتحه القفال لطلب نهاية المطلب التبري، و ارتوى من معين ورد عين حياته الحضرمي [١]، و تمسك بفروع صحّ سبكها، فقال ابن الحداد [٢] هذا هو الذهب المصري، و أوضح المقال بما نسف به جبال النسفي [٣]، و روى أقوال أصحاب المذاهب بحافظة يتمناها الحافظ السلفي، كم جاور بين زمزم و المقام، و ألقى عصا سفره لما رحل عنها الحجيج و أقام، و كم طاب له القرار بطيبة، و عطر بالإذخر و الجلبل رداءه و جيبه، و كم استروح بظل نخلها و الثمرات، و تملى بمشاهدة الحجرة الشريفة، و غيره يسفح على قرب تربها العبرات، و كم كتب بالوصل له وصولا، و بثّ شكواه، فلم يكن بينه و بين الرسول رسولا، لا جرم أنه عاد و قد زاد وقارا، و آب بعد ما غاب ليلا فتوضح سبيله نهارا، فليباشر ما فوّض إليه جريا على ما عهد من إفادته، و ألف من رئاسته لهذه العصابة و زيادته، و عرف من زيادة يومه على أمسه، فكان كنيل بلاده و لا يتعجب في زيادته، حتى بدرسه ما درس، و بثمر عود
[١] شذرات الذهب ٢: ١٤.
[٢] شذرات الذهب ٢: ٣٦٧.
[٣] شذرات الذهب ٤: ١١٥.