الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ١٨٦ - ٤٤- المدرسة الدولعية
تعالى بدمشق في داره بالعادلية الصغيرة بعد مرضة طويلة عوفي في أثنائها، ثم انتكس يوم الأحد سادس عشر ذي القعدة سنة إحدى و خمسين و سبعمائة، و صلي عليه الظهر بالجامع الأموي، و دفن في مقابر باب الصغير، و كانت جنازته حافلة، أخرج من الديار المصرية أول سنة اثنتين و سبعمائة، و أقام بدمشق، و قرأ القرآن على جماعة منهم الشيخ موسى العجمي، و قرأ العربية و الفقه أولا على الشيخ كمال الدين بن قاضي شهبة، ثم قرأ الفقه على الشيخ برهان الدين ابن الشيخ تاج الدين الفزاري، و قرأ بقية العلوم على الشيخ كمال الدين بن الزملكاني، و هو أكثرهم إفادة له، و كان معجبا به و بذهنه الوقاد و حفظه المنقاد، يشير إليه في المحافل و الدروس و ينوّه بقدره و يثني عليه، و قرأ الفقه على الشيخ صدر الدين، و النحو على الشيخ مجد الدين التونسي، و على الشيخ نجم الدين القحفازي كتاب المعرب في النحو، و حفظ الجزولية و بحث منها جانبا على الشيخ نجم الدين الصفدي، و قرأ الحساب على النعمان، و المنطق على جماعة أشهرهم الشيخ رضي الدين المنطقي، و على الشيخ علاء الدين القونوي، و حفظ المنتخب في أصول الفقه، و حفظ مختصر ابن الحاجب في مدة تسعة عشر يوما، و هو أمر عجيب إلى الغاية، فان ألفاظ المختصر قلقة عقدة ما يرتسم معناها في الذهن ليساعد على الحفظ، و حفظ المحصول في أصول الدين، و هو قريب من ألفاظ المختصر، و حفظ المنتقى في أيام عديدة كراسة في كل يوم، و الكراسة في قطع البلدي تتضمن خمسمائة سطر. و في سنة خمس عشرة و سبعمائة ولي تدريس العادلية الصغرى، و فيها أذن له بالإفتاء و كان له من العمر ثلاث و عشرون سنة، و لما توفي شيخه الشيخ برهان الدين ابن الشيخ تاج الدين جلس بعده بالجامع الأموي في حلقة الاشتغال بالمذهب و تأدب مع شيخه فأخلى مكانه و جلس دونه، و علق دروسا من التفسير و الحديث و الفقه مفيدة، و سمع الحديث على هدية بنت عسكر [١] و أحمد بن مشرف، و حجّ إلى سنة ثلاث و أربعين و سبعمائة سبع مرات، جاور في الأولى بمكة و المدينة، و لما
[١] شذرات الذهب ٦: ٣١.