الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ١٧١ - ٣٨- المدرسة الجاروخية
شداد، و بالغزالية كما سيأتي فيها بعد شيخه نصر، و له أوقاف على وجوه البر، توفي (; تعالى) في شهر ربيع الأول سنة اثنتين و أربعين و خمسمائة، و دفن بمقابر باب الصغير. ثم درس بها بعده الفقيه قطب الدين و هو النيسابوري صاحب كتاب الهادي في الفقه، و قال الأسنوي و هو مختصر قريب من مختصر التبريزي [١] في الحجم، كانت المتفقهة في بعض النواحي من الأعصار المتقدمة يحفظونه، و قد تقدمت ترجمته في دار الحديث العروية. ثم وليها الشيخ شهاب الدين أحمد ابن شيخ الإسلام و يعرف بالأعرج، و كان زاهدا عالما فاضلا بارعا، و له قدم مع الملوك، ناب في ديار العدل بالديار المصرية. ثم وليها الشيخ نجم الدين البارزي، و توفي (; تعالى) بها لفالج لحقه، ثم وليها تاج الدين أبو بكر بن علي بن أبي طالب الإسكندري. ثم وليها الشيخ مجد الدين عبد المجيد الروذراوري، و كان عالما أديبا فاضلا في أنواع العلوم، و توفي بها.
ثم وليها الشيخ كمال الدين محمد بن رضي الدين أحمد بن علي المعروف بابن النجار وكيل بيت المال بدمشق إلى سنة تسع و ستين و ستمائة. ثم وليها عز الدين عمر الأردبيلي. ثم وليها نجم الدين الفاروثي، ورد من بغداد فولي بها إلى سنة إحدى و سبعين و ستمائة، و ارتحل عنها إلى الحجاز. ثم ردت إلى عز الدين عمر الأردبيلي و هو مستمر بها إلى الآن، قال ذلك ابن شداد، و هو عجب: فان ممن درّس بها قاضي القضاة صدر الدين بن سني الدولة و قد مات سنة ثمان و خمسين و ستمائة و لم يذكره. و قد تقدمت ترجمة قاضي القضاة هذا في المدرسة الإقبالية.
ثم ممن درّس بها الفقيه الإمام العالم المناظر شرف الدين ابو عبد اللّه الحسين بن كمال الدين علي بن إسحاق بن سلّام (بتشديد اللام) ابن عبد الوهاب بن الحسن بن سلّام الدمشقي الشافعي، ولد سنة ثلاث و سبعين و ستمائة، و اشتغل و برع و حصّل و ناظر و أفتى. و قال ابن كثير: و درّس بالجاروخية و العذراوية و أعاد بالظاهرية، و ولي إفتاء دار العدل أيام الأفرم،
[١] شذرات الذهب ٤: ٥.