الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ١٦٤ - ٣٧- المدرسة التقوية
و له أفعال بين مصر و الفيوم و دمشق و غيرها، و سمع بالاسكندرية من السلفي و إسماعيل بن عوف [١]، و كان فيه عدل و كرم و رئاسة، و كان تقي الدين قد حدث نفسه بملك مصر لما مرض عمه فلم يتم له، و عوفي عمه صلاح الدين و عزله، و طلبه إلى الشام فامتنع و همّ بالتوجه إلى بلاد المغرب، ثم إن السلطان كتب إليه و ثنى عزمه، فقدم الشام فأحسن إليه عمه و أكرمه و زاده و داراه و أعطاه عدة بلاد.
قال ابن واصل [٢]: كان المظفر عمر شجاعا جوادا شديد البأس عظيم الهيبة، و كان من أركان البيت الأيوبي، و كان عنده فضل و ادب و له شعر حسن، أصيب السلطان صلاح الدين بموته، لأنه كان من أعظم أعوانه على الشدائد.
قال صاحب المرآة، و له ديوان شعر، و ذكره ابن كثير في طبقات الفقهاء الشافعية لبنائه المدرسة المشهورة بدمشق، توفي (; تعالى) و هو يحاصر منازكرد من أعمال أرمينية، ثم نقل إلى حماة فدفن بها في مدرسة له بنيت بظاهر حماة، و استقر بعده في ملك حماة ولده المنصور محمد [٣] و أخرجت عنه بقية البلاد، و دام ملك حماة في أولاده إلى بعد الأربعين و ستمائة، و من شعره (; تعالى):
دمشق سقاك اللّه صوب غمامة* * * فما غائب عنها لديّ رشيد
فز بسعد إلى أن أبيت بأرضها* * * ألا إنني لو صحّ لي لسعيد
و له:
أرى قوما حفظت لهم عهودا* * * فخانوني و لم يرعوا حفاظا
لهم عندي محافظة فألفى* * * لهم خلقا و أفئدة غلاظا
و له يمدح عمه صلاح الدين:
خير الملوك أبو المظفر يوسف* * * ما مثل سيرته الشريفة يعرف
[١] توفي سنة ٥٨١ هجرية شذرات الذهب ٤: ٢٦٨.
[٢] شذرات الذهب ٥: ٤٣٨.
[٣] شذرات الذهب ٥: ٧٧.