الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ١٦٠ - ٣٥- المدرسة البادرائية
و عليه الصلاة و السلام و الخطيب بها. قال ابن حجي السعدي: كان من خيار الفقهاء، و قد ولي قضاء القدس، و ولي تدريس البادرائية بدمشق، مات في ذي الحجة سنة خمس و ثمانمائة. ثم ولي تدريسها الشيخ شرف الدين موسى بن سعيد المعروف بابن البابا الدمشقي ثم المصري.
قال الأسدي: في شعبان سنة عشر اشتغل بمصر و فضل، و كان رفيقا لشيخنا الشيخ جمال الدين الطيماني في الطلب، و جاء بعد الفتنة إلى دمشق، و نزل في خانقاه خاتون، ثم ولي تدريس البادرائية اسما بغير حضور و لا معلوم طائل، قال: و كان علمه نتفا يسيرة من الفقه و بعض أصول و جملة من النحو، و الطب من أشهر علومه، و يكتب خطا حسنا، و كلامه بتقاعد و تمشيخ، و كان قد شرع في شرح على التمييز للبارزي، فكتب من ذلك يسيرا، قيل إنه كان يذكر العبارات من غير تصرف. توفي ليلة السبت سابعه، و دفن من الغد بالصالحية، و حضر جنازته طائفة من الفقهاء، و كان أسمر اللون يشبه الزيالع، و كان قد شاخ و غلب البياض على شعره، و كان بيده تصدير نزل عنه قبل موته لنجم الدين بن حجي، و نصف الخطابة بجامع التوبة نزل عنه أيضا لنجم الدين في مرض موته، و تدريس البادرائية وليه كاتب السر البصروي انتهى.
و لم أقف على ترجمة كاتب السر هذا.
ثم درّس بها القاضي شمس الدين محمد بن كامل التدمري و ناب في الحكم بدمشق و ولي قضاء القدس. ذكره العثماني في طبقاته بأنه توفي في سنة إحدى و أربعين، و آخر من علمنا ولي تدريسها الشيخ الفقيه الصالح الخير شمس الدين أبو عبد اللّه محمد بن حسن بن محمد الحسيني الشافعي ابن أخي الشيخ تقي الدين الحصني، اشتغل في العلم و فضل في النحو، و انتفع بعمه، و لزم طريقته في العبادة. و التجرد، و مع ذلك ولي تدريس البادرائية و لم يقبض بها معلوما، و قام في عمارة المدرسة المذكورة، و كان يذهب إلى اللاذقية لرفق الحال بها، فيقيم هناك مدة و يرجع إلى دمشق، و هناك توفي (; تعالى) يوم الاثنين ثالث شهر ربيع الأول سنة أربع و تسعين و ثمانمائة و صلي عليه في