الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ١٥١ - ٣٤- المدرسة الأمينية
بها ولده الإمام العالم القاضي تاج الدين محمد ابن الشيخ شهاب الدين. قال الأسدي: مولده في سنة اربع و ثمانين و سبعمائة، قرأ القراآت، ثم حفظ الحاوي الصغير و لم يشتغل بالعلم، و نزل له والده عن تدريس الاقبالية فدرس بها في شعبان سنة اثنتين و ثمانمائة، و حضر درسه بها قضاة مصر و الشام، و خطب بجامع التوبة بعد الفتنة، و ولي الحسبة مدة يسيرة، و ناب لوالده لما ولي في سنة ثمان، ثم ناب لغيره من القضاة، و صار يصحب الترك و غيرهم، و يعاشرهم على المنكرات و يجاهر بذلك، و ظهر معه سلاطة و فجور و تروم القضاء و سعى في ذلك إلى ان اخذه اللّه تعالى، و ابتدأ بغفلة شديدة من جهة النسوان و الامرة إلى ان حجر القاضي عليه، و جعل زوجته تتصرف عليه، و رأى العبر في نفسه، توفي مطعونا بسكنه بزقاق تربة السلطان صلاح الدين يوسف يوم الخميس عاشره، و صلى بالجامع الأموي عليه جمع كثير و دفن عند والده بالصالحية بالروضة. و ولي عوضه في خطابة جامع التوبة و نظر حمام الشجاع ولد قاضي القضاة بهاء الدين بن نجم الدين بن حجي، و الأمينية و نظرها الشيخ شمس الدين البرماوي، ثم إن كاتب السر القاضي بدر الدين حين ولي نظر الأمينية و دار الحديث بمرسوم النائب، انتهى كلام الأسدي في ذيله في جمادى الأولى سنة ست و عشرين. ثم قال: و في يوم الأحد ثالث عشره درس الشيخ شمس الدين البرماوي بالمدرسة الأمينية عوضا عن الحسباني و حضر معه القاضي نجم الدين و بعض الفقهاء، و لم يكن سقف بها غير الإيوان الغربي انتهى. و لم يدرس بها غير هذا اليوم، و شمس الدين المذكور هو الشيخ الإمام العلامة المحقق المتقن المفنن ابو عبد اللّه محمد بن عبد الدائم بن موسى العسقلاني التميمي البرماوي المصري، ميلاده في ذي القعدة سنة ثلاث و ستين و سبعمائة، و أخذ عن الشيخ سراج الدين البلقيني، و سراج الدين ابن الملقن [١]، و الشيخ زين الدين العراقي، و القاضي بدر الدين أبي البقاء، و كان في صغره في خدمته، و سمع الكثير، و حصل و تميز و فضل في الفقه
[١] شذرات الذهب ٧: ٤٤.