الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ١٢٩ - ٣٣- المدرسة الأمجدية
عساكر، ثم من بعده برهان الدين بن الخلخال، ثم من بعده تاج الدين بن الخلخال، ثم من بعده مجد الدين المارداني ثم من بعده جمال الدين المعروف بالمحقق و هو مستمر بها إلى الآن انتهى. قال ابن كثير في سنة أربع و تسعين و ستمائة: الجمال المحقق أحمد بن عبد اللّه بن الحسين الدمشقي اشتغل بالفقه على مذهب الشافعي و برع فيه و أفتى و أعاد، و كان فاضلا في الطب، و قد ولي مشيخة الدخوارية لتقدمه في صناعة الطب على غيره، و عاد المرضى بالمارستان النوري على قاعدة الأطباء، و كان مدرّسا في الشافعية في الفروخشاهية و معيدا بعدة مدارس، و كان جيد الذهن مشاركا في فنون كثيرة سامحه اللّه انتهى. ثم درّس بها الشيخ العالم القاضي شهاب الدين أحمد بن عبد الرحمن بن عبد اللّه الدمشقي المعروف بالظاهري، ميلاده في شوال سنة ثمان و سبعين و ستمائة، و قيل سنة سبع و خمسين، و سمع من جماعة، و تفقه على الشيخ برهان الدين الفزاري، و حدث. و سمع منه البرزالي و الذهبي و ولده تقي الدين، و درس بالأمجدية المذكورة و المجنونية، و أعاد بعدة مدارس و أفتى، و ولي قضاء الركب سنين كثيرة، و حجّ بضعا و ثلاثين سنة، و زار القدس أكثر من ستين مرة، توفي في شعبان سنة خمس و خمسين و سبعمائة و دفن بقاسيون. ثم درس بها شهاب الدين احمد بن محمد بن قماقم الدمشقي الفقاعي، كان أبوه فقاعيا فاشتغل هو بالعلم، و أخذ عن الشيخ علاء الدين ابن حجي، و قرأ بالروايات على ابن السلار [١]، و كان يفهم و يذاكر، و قدم القاهرة سنة الكائنة العظمى، و أقام بها مدة ثم رجع إلى دمشق، فمات بها في جمادى الآخرة سنة تسع و ثمانمائة، سمع بقراءة الحافظ ابن حجر على البلقيني في الفقه و الحديث، و قماقم لقب أبيه. قال ابن حجي: كان يستحضر البويطي [٢]؛ و سمعت البلقيني يسميه البويطي لكثرة استحضاره له، ثم وليها السيد ناصر الدين محمد ابن السيد علاء الدين علي بن نقيب الأشراف. قال الأسدي في صفر سنة أربع عشرة و ثمانمائة من تاريخه: اشتغل في اوائل الأمر يسيرا
[١] شذرات الذهب ٦: ٢٧٥.
[٢] شذرات الذهب ٢: ٧١.