الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ١٢٨ - ٣٣- المدرسة الأمجدية
يقبّل يده، و كان يتعزز على الكامل [١] و الأشرف و الناس بالمعظم، فلما مات المعظم ثارت الأحقاد فأخرجوه من بعلبك، و جاء إلى دمشق، و سرق له حياصة لها قيمة و دواة تساوي مائتي دينار، فاتهم بها بعض مماليكه فظهر عليه، فأخذه و حبسه في خزانة دار فروخشاه، و كانت الخزانة خلف الأمجد، و هدّد المملوك بقطع اليد و الصلب، فجلس الأمجد ليلة في شوال و معه جماعة من عشرائه بين يدي الخزانة التي فيها المملوك، و كان مع المملوك سكين صغيرة، فعالج رزة باب الخزانة قليلا قليلا فقلعها، و هجم و أخذ سيف الأمجد و جذبه و ضربه، فصاح لا والك يا مأبون و هو يضربه، فحلّ كتفه و نزل السيف إلى بزه، ثم ضربه ضربة أخرى فقطع يده، و طعنه في خاصرته و انهزم، فصعد إلى السطح و صعدوا خلفه، فألقى نفسه إلى الدار فمات و قطعه الغلمان قطعا، و دفن الأمجد بتربته التي على شرف الميدان الشمالي. و قال أبو المظفر و الذهبي: إنه دفن بتربة أبيه. و قال ابن كثير: بتربته التي كانت تربة أبيه: و قال: ذكره ابن الساعي و أهمله أبو شامة في ذيله، و هو عجب. و قال أبو المظفر: و كان فاضلا شاعرا نسيخا كاتبا، و له ديوان كبير، و كان جوادا ممدحا مدحه خلق كثير، و أجازهم الجوائز السنية. و من شعره في شاب رآه يقطع قضبان بان، فأنشأ على البديهة يقول:
من لي بأهيف قال حين عتبته* * * في قطع كل قضيب بان رائق
يحكي شمائله الرشاق إذا انثنى* * * ريان بين جداول و حدائق
سرقت غصون البان لين شمائلي* * * فقطعتها و القطع حدّ السارق
و له دو بيت:
كم يذهب هذا العمر في الخسران* * * ما أغفلني عنه و ما أنساني
ضيعت زماني كله في لعب* * * يا عمر فهل بعدك عمر ثان
انتهى كلام الأسدي. قال ابن شداد: اول من درّس بها رفيع الدين الجيلي [٢]، ثم بعده نجم الدين بن سني الدولة، ثم من بعده أمين الدين بن
[١] شذرات الذهب ٥: ١٧١.
[٢] شذرات الذهب ٥: ٢١٤.