الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ١٢٠ - ٣١- المدرسة الاقبالية
شمس الدين، و على فخر الدين بن عساكر، و برع في المذهب و قرأ الخلاف، و قلّ من نشأ مثله في صيانته و ديانته و اشتغاله و رياسته، و درّس في سنة خمس عشرة، و أفتى بعد ذلك و ناب في القضاء عن أبيه، ثم ولي وكالة بيت المال، و درّس بالاقبالية و الجاروخية، و ولي القضاء مدة، و رجع من عند هولاكو متمرضا و أدركه الموت ببعلبك في جمادى الآخرة، و له ثمان و سبعون سنة انتهى. و قال غيره: ثم اشتغل بمنصب القضاء مدة، ثم عزل و استمرّ على تدريس الإقبالية المذكورة، و على الجاروخية جوارها، كما سيأتي بيانه في حرف الجيم، و قد درّس أيضا بالعادلية الكبرى جوارها، كما سيأتي في حرف العين المهملة، و درس بالناصرية، و هو أول من درس بها، كما سيأتي في حرف النون، و خرّج له الحافظ الدمياطي معجما، توفي ببعلبك في جمادى الآخرة سنة ثمان و خمسين و ستمائة. قال ابن شداد: ثم وليها من بعده ولده نجم الدين بن سني الدولة [١] ثم من بعده بدر الدين بن خلكان، ثم شمس الدين بن خلكان بعد أن توجه بدر الدين المذكور إلى الديار المصرية، و ناب عن شمس الدين المذكور محيي الدين النواوي إلى آخر سنة تسع و ستين و ستمائة، ثم تولاها تاج الدين المراغي المعروف بابن الجوّاب؟ و هو من أصحاب نجم الدين البادرائي [٢] و هو مستمر بها إلى الآن انتهى.
أما النواوي فقد تقدمت ترجمته في دار الحديث الأشرفية الدمشقية، و أما المراغي فقال ابن كثير في سنة ثلاث و تسعين و ستمائة: الشيخ الإمام العلامة تاج الدين موسى بن محمد بن موسى المراغي، المعروف بابن الجوّاب الشافعي، درّس بالاقبالية و غيرها، و كان من فضلاء الشافعية، له يد في الفقه و الأصول و النحو، و فهم جيّد قويّ، توفي فجأة يوم السبت و دفن بمقابر باب الصغير، و قد جاوز التسعين انتهى. ثم درّس بها الشيخ العلامة قاضي القضاة و شيخ الشيوخ فريد العصر علاء الدين أبو الحسن علي بن نور الدين أبي الفداء إسماعيل بن يوسف القونوي التبريزي، ولد بمدينة قونية سنة ثمان
[١] شذرات الذهب ٥: ٣٦٧.
[٢] شذرات الذهب ٥: ٢٦٩.