الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ١١٠ - ٢٧- المدرسة الأتابكية
الدين متهاونا بالصلاة، يتكلم بكلام يدل على زندقته، و شاع ذلك عنه، و قد حكم القاضي نجم الدين بن حجي مرة بكفره كما أشرنا إليه، و القاضي الحنفي أخرى، و كان مستنقصا للخلق، مستزريا بهم، مصرا على أنواع من المعاصي، و كان قد سافر إلى مصر فاتفق وصول الخبر بوفاة ابن المنلاوي، فولي عنه مشيخة بخانقاه خاتون و نظرها، و قدم دمشق و باشر ذلك مباشرة مذمومة و آذى الصوفية بها، و في العام الماضي عزل شخصا من الصوفية بها، و سعى في أذاه إلى أن ضرب، فانتصر له الشيخ علاء الدين البخاري [١]، و الحاجب، و وقع بينهما و بين القاضي بهاء الدين بن حجي بسببه، و كتب الشيخ إلى مصر في القاضي بهاء الدين فكان ذلك من أسباب عزله. ثم إن النائب بلغه سوء سيرة المذكور، فهمّ بطلبه و أخذ شيء منه، فخاف و أظهر أنه نزل عليه اللصوص في بيته بين النهرين، و كان ساكنا هناك ليسهل عليه ما يرومه من أنواع المفسقات، فأظهر أنه ذهب جميع ما يملكه، و لم يكن لذلك حقيقة، و نزل عن الخانقاه لولي الدين بن قاضي عجلون بمبلغ جيّد، ثم ندم على ذلك، و استمرّ منكدا مضللا إلى أن توجه بعد أشهر إلى مصر لتحصيل الشهادة عند القاضي الحنبلي فتوفي عاجلا، و ذهب جميع ما حصله من الحرام، و لم يتزوج عمره، و كان يزعم أنه يعيش العمر الطبيعي مائة و عشرين سنة، و سرّ الناس بموته، و كان قد علق فوائد بخطه من شرح البخاري للكرماني [٢] و تكلم فيه، و ذكر فيه فوائد، و جمع مختصرا تكلم فيه على قول الناس: فلان معلول، و ذكر فيه فوائد، و جمع بين المتوسطة و الخادم في مجلدات. قال أبو الفضل الخطيب النويري: أنه اشترى من تركة قاضي القضاة بهاء الدين بن حجي منه مجلدات، تكون أربعة ضخمة و أكثر، و أنه يدل على فضل الرجل الفضل الزائد، و جاء الخبر بوفاته في أوائل ذي القعدة من السنة المذكورة في عشر السبعين ظنا.
و قال الشيخ تقي الدين بن قاضي شهبة: في ذي القعدة سنة أربع و عشرين
[١] شذرات الذهب ٧: ٢٤١.
[٢] شذرات الذهب ٦: ٢٩٤.