الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ١٠٩ - ٢٧- المدرسة الأتابكية
محمد بن قديدار و جماعة، و قد كان التدريس المذكور لفتح الدين بن الجزري تلقاه عن جلال الدين بن أبي البقاء، فلما توفي في طاعون سنة أربع عشرة و ثمانمائة نزل عنها الشيخ شهاب الدين بن حجي، فترك نصفها لقاضي القضاة ابن الأخنائي، ثم إنه نزل عن النصف الآخر له مع غيره في مرض موته، فلما مات أخذها كاتب السر يعني بدمشق لنوروز ناصر الدين البصروي، فلما جاء السلطان أخذها كاتب السر لابنه، و دخلت في ديوان كتّاب السر، انتهى.
و كذا رأيته بخطه كتّاب (بتشديد التاء). ثم قال في ذيله أيضا في شعبان سنة تسع عشرة و ثمانمائة: و في يوم الاثنين عشريه درّس الشيخ علاء الدين بن سلّام [١] بالمدرسة الأتابكية نيابة عن القاضي كمال الدين ابن القاضي ناصر الدين بن البارزي كاتب السر و حضر عنده قاضي القضاة ابن القاضي الجديد يعني ابن زيد [٢] بعد عزل نجم الدين بن حجي و جماعة، و درّس في قوله تعالى: ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها الآية انتهى. و ستأتي ترجمة الشيخ علاء الدين هذا في الركنية. و ممن درّس بها نيابة عن ابن كاتب السر كمال الدين البارزي، الشهاب أحمد بن علي بن عبد اللّه الدلجي المصري ثم الدمشقي الشافعي، اشتغل بمصر و فضل في النحو و غيره من العلوم العقلية، ثم توجه إلى طرابلس فاقام بها يسيرا، ثم قدم دمشق حوالي سنة ثماني عشرة و ثمانمائة، و لزم القاضي نجم الدين بن حجي و حظي عنده، ثم أبعده و حكم بإراقة دمه، و كان فاضلا في المعقول، و عبارته صحيحة فصيحة، و درّس بالأتابكية نيابة عن ابن البارزي، و جلس للاشتغال بالجامع مدة يسيرة، و توفي ; بالقاهرة في شوال سنة ثمان و ثلاثين و ثمانمائة، و تعاطى الشهادة، و خطه جيد، و هو عارف بالصنعة، و عبارته جيدة، و حصّل دنيا من الشهادة، و خدم بعد القاضي نجم الدين بن حجي القاضي شهاب الدين بن الكشك [٣] الحنفي. و كذلك خدم القاضي بهاء الدين بن حجي، و كان قليل
[١] شذرات الذهب ٧: ١٩٠.
[٢] شذرات الذهب ٧: ١٧٩.
[٣] شذرات الذهب ٧: ٢١٩.