الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ١٠٢ - ٢٧- المدرسة الأتابكية
بالقبة المنصورية، ثم ولي القضاء عن ابن جماعة في شعبان سنة تسع و سبعين، و أعطيت قبة الشافعي التي كانت بيده، فتولاها لما انتقل والده إلى قضاء الشافعية، للبلقيني، و المنصورية للغوي، فباشر سنة و نحو أربعة أشهر، ثم عزله و أعيد ابن جماعة، و استمرّ بطالا ليس بيده وظيفة أزيد من ثلاثين سنين، ثم أعيد للقضاء في صفر سنة أربع و ثمانين، فباشر خمس سنين و نحو خمسة أشهر، ثم عزل و تولى ابن جماعة، ثم ولي خطابة الجامع الأموي و تدريس الغزالية، ثم صرف في شهر رجب سنة إحدى و تسعين، ثم ولي القضاء مرتين عن القاضي صدر الدين المناشري و عزل في المرتين به، و مدة مباشرته في ولاياته الأربع ثماني سنين و نصف في مدة ثماني عشرة سنة، و ولي في آخر وقت تدريس الشافعي و استمر بيده إلى أن مات. قال الشيخ تقي الدين الأسدي: و كان لينا في مباشرته، و في لسانه رخاوة، و كان ولده جلال الدين [١] غالبا على أمره فمقته الناس.
و قال الحافظ شهاب الدين بن حجر المصري: اشتغل في الفقه و غيره، فمهر، و كان لين الجانب قليل المهابة، بخيلا بالوظائف، حسن الخلق، كثير الفكاهة، منصفا في البحث، و كان أعظم ما يعاب به تمكينه ولده جلال الدين من أموره، توفي في شهر ربيع الأول سنة ثلاث و ثمانمائة، و دفن خارج باب النصر، ثم وليها ولده جلال الدين، ثم درس بها فتح الدين محمد بن محمد بن محمد بن محمد الجزري الدمشقي. قال الأسدي في تاريخه: أخذ عن والده القراآت و يسيرا من النحو، و لم يكن يعرف شيئا غير ذلك، و كان عنده إقدام و جرأة، و يتكلم كلاما كثيرا لا حاصل له، و سافر إلى مصر غير مرة، و حصّل تدريس الأتابكية و نظرها يعني عن جلال الدين بن أبي البقاء، و كان بيده جهات والده: نصف خطابة جامع التوبة، و مشيخة الإقراء في عدة أماكن، و كان يخطب حسنا، و يقرأ في المحراب جيدا، توفي بمنزله بالأتابكية يوم الاثنين ثالث عشرين صفر سنة أربع عشرة و ثمانمائة و هو في عشر
[١] شذرات الذهب ٧: ٩٥.