الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٠ - و أما التقية في التاريخ
و المتدينين، و يهزؤون و يحاربون كل شيء يمت إلى الدين بصلة.
١٠-لقد اتقى عامة أهل الحديث، و كبار العلماء و أجابوا إلى القول بخلق القرآن، و هم يعتقدون بقدمه، و لم يمتنع منهم إلا أحمد بن حنبل، و محمد بن نوح [١]، و حتى أحمد؛ فإنه قد تاقى في ذلك، فكان إذا وصل إلى المخنق قال: ليس أنا بمتكلم.
كما أنه حين قال له الوالي: ما تقول في القرآن؟ أجاب: هو كلام اللّه، قال: أمخلوق هو؟
قال: هو كلام اللّه لا أزيد عليها [٢].
بل قال اليعقوبي: إنه لما سئل أحمد عن ذلك قال: «أنا رجل علمت علما و لم أعلم فيه بهذا.
و بعد المناظرة و ضربه عدة سياط، عاد إليه إسحاق بن إبراهيم فناظره، قال له: فيبقى عليك شيء لم تعلمه؟
قال: بقي علي.
قال: فهذا مما لم تعلمه؛ و قد علّمكه أمير المؤمنين؟
قال: فإني أقول بقول أمير المؤمنين.
قال: في خلق القرآن؟
قال: في خلق القرآن.
[١] تجارب الأمم المطبوع مع العيون و الحدائق ص ٤٦٥.
[٢] تاريخ الطبري ج ٧ ص ٢٠١ و راجع: آثار الجاحظ ص ٢٧٤، و مذكرات الرماني ص ٤٧.