الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٦٠ - الرد على ابن تيمية
٣-و أما ما ذكره ثالثا: فقد أجاب عنه الشيخ المظفر: بأن عدم معروفيتهم بالأكل لا تدل على عدم كونهم كذلك، فلعلهم كذلك في الواقع، و لو سلم؛ فإنه يلزم منه مبالغة الراوي في إظهار معجزة النبي «صلى اللّه عليه و آله» في إطعامهم رجل الشاة، و عس اللبن الواحد [١].
٤-و أما ما ذكره ابن تيمية رابعا: فجوابه ما ذكره الشيخ المظفر أيضا: من أن قوله هذا ليس علة تامة للخلافة، و لم يدّع ذلك النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، ليشمل حتى من لم يكن من عشيرته، بل أمره اللّه بإنذار عشيرته؛ لأنهم أولى بالدفع عنه و نصره؛ فلم يجعل هذه المنزلة إلا لهم، و ليعلم من أول الأمر: أن هذه المنزلة لعلي «عليه السّلام» لأن اللّه و رسوله يعلمان:
أنه لا يجيب النبي «صلى اللّه عليه و آله» و يؤازره غير علي «عليه السلام» ؛ فكان ذلك من باب تثبيت إمامته، بإقامة الحجة عليهم. و مع فرض تعدد المجيبين يعين الرسول الأحق بها منهم [٢].
و قد أوضح ذلك المحقق البحاثة السيد مهدي الروحاني: بأن الخطاب إنما هو للجميع، لكن النبي «صلى اللّه عليه و آله» كان يعلم من خلقهم و علاقاتهم، و طبائعهم: أنهم سوف لا يجيبون إلا علي «عليه السلام» ، هذا بالإضافة إلى إعلام اللّه له بذلك.
و نقول نحن: إن مما يؤيد ذلك، النص الذي سوف يأتي نقله عن البحار، عن ابن طاووس، تحت عنوان: «ماذا قال النبي «صلى اللّه عليه
[١] دلائل الصدق ج ٢ ص ٢٣٥.
[٢] دلائل الصدق ج ٢ ص ٢٣٦.