الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٢ - الحاجة إلى الوزير و الوصي
قبل الرسول الأكرم «صلوات اللّه عليه و آله» هو الحركة السليمة و الطبيعية في خط الجهاد و الدعوة إلى اللّه سبحانه، و ما يوم الدار، و ما جرى من تنصيب علي «عليه السلام» فيه خليفة و وزيرا و وصيا للرسول إلا واحدا من تلك المناسبات الكثيرة التي جرى فيها التأكيد على هذا الأمر، و ترسيخه بصورة قوية و حاسمة.
فإلى حديث الدار فيما يلي من مطالب.
وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ اَلْأَقْرَبِينَ:
إنه بعد السنوات الثلاث الأولى، بدأت مرحلة جديدة و خطيرة و صعبة، هي مرحلة الدعوة العلنية إلى اللّه تعالى.
و قد بدأت أولا على نطاق ضيق نسبيا، حيث نزل عليه «صلى اللّه عليه و آله» قوله تعالى: وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ اَلْأَقْرَبِينَ [١]فيقول المؤرخون، (و النص للطبري) ما ملخصه: إنه لما نزلت هذه الآية دعا عليا «عليه السلام» ؛ فأمره أن يصنع طعاما، و يدعو له بني عبد المطلب ليكلمهم، و يبلغهم ما أمر به.
فصنع علي «عليه السلام» صاعا من طعام، و جعل عليه رجل شاة، و ملأ عسا من لبن، ثم دعاهم، و هم يومئذ أربعون رجلا، يزيدون رجلا، أو ينقصونه، فيهم أعمام النبي «صلى اللّه عليه و آله» : أبو طالب، و حمزة و العباس، و أبو لهب؛ فأكلوا.
قال علي «عليه السلام» : فأكل القوم، حتى ما لهم بشيء من حاجة، و ما
[١] الآية ٢١٤ من سورة الشعراء.