الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٥ - محاولة قريش اليائسة
محاولة قريش اليائسة:
و بعد أن صحا مشركو مكة من عنف الصدمة، «و رأت قريش استقرارهم في الحبشة و أمنهم» ، على حد تعبير البعض [١]ائتمرت فيما بينها، و قررت إرسال رجلين من قبلها إلى الحبشة لاسترداد المهاجرين، و وقع اختيارهم على عمرو بن العاص، و يقال: و على عمارة بن الوليد أيضا، فأرسلوهما إلى النجاشي بهدايا له و لبطارقته، «و جرى بين عمارة و عمرو بن العاص في الطريق شيء مثير، يرتبط بالعلاقة بين عمارة و زوجة عمرو فاحتملها له عمرو ليكيده في الوقت المناسب. .» [٢]و ادعيا أمام النجاشي: أنه «قد ضوى إلى بلدك منا غلمان سفهاء، فارقوا دينهم، و لم يدخلوا في دينك.
و جاؤوا بدين ابتدعوه لا نعرفه نحن و لا أنت، و قد بعثنا إليك فيهم أشراف قومهم من آبائهم، و أعمامهم، و عشائرهم لتردهم إليهم الخ. .» .
فرفض تسليمهم إليهم حتى يسألهم عن صحة ما جاء به عمرو و عمارة، فجاء المسلمون؛ فسألهم فقال جعفر: «أيها الملك، كنا قوما أهل جاهلية، نعبد الأصنام، و نأكل الميتة و نأتي الفواحش، و نقطع الأرحام، و نسيء الجوار، و يأكل منا القوي الضعيف، فكنا على ذلك، حتى بعث اللّه إلينا رسولا منا، نعرف نسبه و صدقه، و أمانته، و عفافه؛ فدعانا إلى اللّه لنوحده، و نعبده، و نخلع ما كنا نعبد نحن و آباؤنا من دونه، من الحجارة و الأوثان.
[١] سيرة مغلطاي ص ٢٢.
[٢] ذكرنا ذلك في كتابنا ظلامة أبي طالب، الفصل الأول فراجع.