الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٥ - لماذا الكذب و الإفتعال إذن؟ !
و آله» حين بعثته، و لا أقل من تشجيعهم لمثل هذه الترهات.
٢-كما أنه لا بد أن يحتاج نبينا «صلى اللّه عليه و آله» إليهم لإمضاء صك نبوته، و تصديق وحيه، و يكون مدينا لهم، و على كل مسلم أن يعترف بفضلهم، و بعمق وسعة اطلاعهم، و معرفتهم بأمور لا يمكن أن تعرف إلا من قبلهم؛ فكان اختراع هذا الدور لورقة، و عداس، و بحيرا، و ناصح، و نسطور، و كلهم من أهل الكتاب! ! .
٣-و أما سؤال: لماذا اختص نبينا الأعظم «صلى اللّه عليه و آله» بكل تلك المصاعب و الأهوال، و بهذه المعاملة السيئة من جبرئيل، حتى لقد صرح البعض: بأنه لم ينقل عن أي من الأنبياء «عليهم السلام» السابقين: أنه تعرض لمثل ذلك عند ابتداء الوحي، حتى عد ذلك من خصائص نبينا «صلى اللّه عليه و آله» [١].
إن هذا السؤال لا يبقى له وقع، إذا لاحظنا: أن بعض الأمور و الأحوال غير المعقولة، قد تسربت إلى بعض المسلمين من قبل أهل الكتاب، حتى أصبحت جزء من التاريخ، و الفقه، و العقائد و الخ. . و ذلك من أجل أن يكون لنبي المسلمين نفس الحالات التي تذكر لغيره من الأنبياء في كتب أهل الكتاب.
و إذن، فليس غريبا أن نجد ملامح هذه القصة موجودة في العهدين، فقد جاء في الكتابين اللذين يطلق عليهما اسما التوراة و الإنجيل:
أن دانيال خاف و خر على وجهه، و زكريا اضطرب، و وقع عليه الخوف،
[١] بهجة المحافل ج ١ ص ٦٢، و فتح الباري ج ٨ ص ٥٥٢، و إرشاد الساري ج ١ ص ٦٣، و السيرة الحلبية ج ١ ص ٢٤٢.