الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١١١ - لا تدركه الأبصار
عليه و آله» فنظر تحته إلى ملكوت الأرض، فأوحى اللّه تعالى إلى عبده محمد «صلى اللّه عليه و آله» ما أوحى.
و رجوع الضمير إلى اللّه مع عدم سبق ذكره، لا ضير فيه لوضوحه، كما قال العلامة الطباطبائي، أو على أن يكون ضمائر فأوحى إلى عبده ما أوحى راجعة إلى اللّه تعالى.
ثم قال: ما كذب الفؤاد ما رأى.
و المرئي هو الآيات الكبرى، و منها ما تقدم من الدنو، و التدلي، و كونه «صلى اللّه عليه و آله» بالأفق الأعلى، و رؤيته جبرئيل عند سدرة المنتهى، ثم تجاوزها «صلى اللّه عليه و آله» كما قلنا.
و ليس في الآية ما يدل على أن الرؤية قد كانت للّه تعالى.
و يدل على ما نقول قوله تعالى الآتي: مٰا زٰاغَ اَلْبَصَرُ وَ مٰا طَغىٰ، لَقَدْ رَأىٰ مِنْ آيٰاتِ رَبِّهِ اَلْكُبْرىٰ [١].
ثم قال تعالى: أَ فَتُمٰارُونَهُ عَلىٰ مٰا يَرىٰ [٢]أي أتجادلونه في رؤيته جبرئيل على حقيقته العجيبة التي هي من آيات اللّه الكبرى، و هل هذا أمر نظري عقلي يصح الجدال و المراء فيه؟
و هل بإمكانه أن يكذّب بصره و يقول: لا أراه؟ !
فإن الكفار كانوا ينكرون رؤيته الملك على حقيقته رغم أنهم ليس لديهم أي علم بهذا الأمر، كما لا سبيل لديهم إلى معرفته، ثم قال تعالى:
[١] الآيتان ١٧ و ١٨ من سورة النجم.
[٢] الآية ١٢ من سورة النجم.