الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٠ - تسمية أبي بكر بالصديق
خديجة، و ما تحولت عن جانبها [١].
فكل ذلك يدل على أن هذا الحدث قد كان قبل وفاة شيخ الأبطح، و أم المؤمنين خديجة «رحمها اللّه» و هما قد توفيا في السنة العاشرة من بعثة النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، فكيف يكون الإسراء و المعراج قد حصل في الحادية عشرة أو الثانية عشرة أو بعدها؟ ! .
تسمية أبي بكر بالصديق
إنه إذا تأكد لنا: أن الإسراء و المعراج كان في السنة الثالثة من البعثة، أي قبل أن يسلم من المسلمين أربعون رجلا؛ فإننا نعرف: أن الإسراء كان قبل إسلام أبي بكر بمدة طويلة؛ لأنه كما تقدم قد أسلم بعد أكثر من خمسين رجلا، بل إنما أسلم حوالي السنة الخامسة من البعثة، بل في السابعة أي بعد وقوع المواجهة بين قريش و بين النبي «صلى اللّه عليه و آله» أو بعد الهجرة إلى الحبشة فهو أول من أسلم بعد هذه المواجهة أو الهجرة-على الظاهر.
و إذا كان الإسراء قد حصل قبل إسلامه بمدة طويلة، فلا يبقى مجال لتصديق ما يذكر هنا، من أنه قد سمي صديقا حينما صدق رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» في قضية الإسراء [٢]، و لا لما يذكرونه من أن ملكا كان يكلم رسول اللّه حين المعراج بصوت أبي بكر [٣]و قد صرح الحفاظ بكذب طائفة
[١] تاريخ الخميس ج ١ ص ٣١٥.
[٢] تاريخ الخميس ج ١ ص ٣١٥، و المواهب اللدنية ج ٢ ص ٤٠ و مستدرك الحاكم، و ابن إسحاق.
[٣] المواهب اللدنية ج ٢ ص ٢٩ و ٣٠، و راجع الدر المنثور ج ٤ ص ١٥٥ و راجع ص ١٥٤.