الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٥ - رأي آخر في الآيات
٦-إن إفسادهم في منطقة محدودة لا يعني كون ذلك هو المقصود من الآية التي تتحدث عن إفساد كبير، و علو لهم في الأرض، و لا شك أنهم كانوا على مدى التاريخ أضعف من أن يكون لهم علو في الأرض كلها، بل و حتى على سابور، أو بخت نصّر أو غيرهما، فضلا عن أن يكون لهم علو فرعون، أو نظير استكبار قوم عاد.
رأي آخر في الآيات:
و يحتمل البعض: أن الفساد الأول كان في منطقة الحجاز، فبعث اللّه النبي «صلى اللّه عليه و آله» عليهم، و ضربهم الضربة القاصمة، و كان دخول عمر إلى المسجد الأقصى، الذي يمثل دخول المسلمين، هو المعني في الآيات، و تبقى المرة الثانية ستأتي. كما و يحتمل أن تكون هي ضربة بخت نصّر لهم هي الأولى، و الثانية هي ضربة عمر لهم.
و لكن ذلك لا يمكن قبوله؛ لأن عمر حينما دخل المسجد الأقصى لم يكن في بيت المقدس أحد من اليهود، و إنما كان تحت سيطرة النصارى، الذين استولوا عليه قبل ذلك بعقود من الزمن، و كانوا يجعلون الأقذار و الأوساخ على «الصخرة» ، التي هي قبلة اليهود، بل كانت المرأة ترسل بخرقة حيضها من بلاد الروم إلى بيت المقدس لتلقى على الصخرة، مبالغة في امتهانها، و إذلالا لليهود و احتقارا لهم [١].
كما أنه لا معنى لإرادة بخت نصّر؛ ليكون هو بطل المرة الأولى، و ذلك لما أشرنا إليه في النقاط الست الآنفة الذكر.
[١] تقدم ذلك في تمهيد الكتاب.